المبشر بن فاتك
395
مختار الحكم ومحاسن الكلم
وقال آخر : من لم يتعرض للنوائب تعرضت له . وقال آخر : الحاسد مغتاظ على من لا ذنب له ، بخيل بما لا يملكه وقال بعض الحكماء : لا ظفر مع بغى ، ولا صحة مع نهم ، ولا ثناء مع كبر ، ولا صداقة مع خب « 1 » ولا شرف مع سوء أدب ، ولا محبة مع زهو ، ولا عدل مع جهل ، ولا راحة قلب مع حسد ، ولا سؤدد مع انتقام ، ولا صواب مع ترك المشاورة . وقال آخر : لا تهذر في منطقك ولا تغتر بعدوك ولا تفرط في حب صديقك ولا تصحب [ 40 ب ] من لا يرشدك ولا تعص من ينصحك ، وإياك وسوء الأخلاق فإنها ملأمة « 2 » للصاحب ومغراة للعدو . وقال آخر : لا يؤمنك من الجاهل قرابة ولا جوار ولا إلف : فأخوف الناس لحريق النار أقربهم منها . وقال آخر : من بدا لك حلو كلامه ومرّ فعاله - فذلك العدو بعينه . وقال بعضهم : العلماء باقون ما بقي الدهر : أعيانهم مفقودة ، وأمثلتهم في القلوب موجودة . وقال بعضهم : علم عواقب الأمور معين « 3 » على أفعالها . فإذا لم يمكنك أن تكون محبوبا فكن محبا . وقال آخر : الآلة في إزالة الشئ إزالة العلة الموجبة له . وقال آخر : إن العاقل يرى « 4 » الصواب من فعل اللّه تعالى وهو ما بلغ به مطلوباته ومحبوباته ، فهو يريد أن تكون حكمة اللّه مما يبلغه مراده ، ولا يريد إلا ما أحبه اللّه وأحكمه .
--> ( 1 ) خب : خادع ، ماكر محتال . د : نحب ( ! ) . ( 2 ) ملأمة : مصدر ميمى من « لؤم » . مغراة : إغراء . ( 3 ) د ، ص : معينة . ( 4 ) د : إنما يرى .