المبشر بن فاتك
393
مختار الحكم ومحاسن الكلم
وقال آخر : الصبر صبران : صبر على ما تكره مما يلزمك الحق ، وصبر عما تحب مما يدعوك إليه [ 128 ب ] الهوى - وهو أعظمهما . وأوصى بعض الحكماء فقال : لا تنفق مال غيرك ، وتكلم بما يعنيك ، ولا تأكل إلا ما تشتهى ، ولا تطلب إلا ما تلحق ، ولا تحزن على ما فات ، ولا تجزع مما لا بد منه ، ولا تطمع في عرف لئيم ، واحفظ ما تعلم ، وعلّم ما تعلم ، وأفضل مما تملك ، وتنعّم بمالك قبل أن يتنعّم به غيرك . وإياك والظلم . ولا تخل قلبك من سوء الظن . واحفظ سرك . وتوقّ الحيلة عليك . وفكر في الأمر قبل أن تأتيه . ولا تقم إلا على أمن . وإن رابك أمر فاجتنبه . وإذا نبت بك بلدة « 1 » فأسرع التحويل . وإذا وقعت في شدة « 2 » فاصبر ، فإن لكل شئ آخرا . واختم على فص خاتمك : « لكل شئ آخر » - وانظر فيه في كل ساعة وفي كل نازلة من خير أو شر ؛ وفكر واعتبر ترشد . وقال بعضهم : أحد أسباب خطأ القضية قصر زمان الروية . وقيل لآخر : لم لزمت الصمت ؟ فقال : لأنى لم أندم على السكوت قط ، وندمت على الكلام مرارا كثيرة . وشتم رجل بعض الحكماء . فقال له : يا هذا ! إن الذي خفى عليك من عيونى أكثر . وقيل لبعضهم : لم « 3 » لا مخوض معنا في الحديث ؟ فقال : إنما الحظ للإنسان في أذنيه ، والحظ في لسانه لغيره . وقيل لآخر : اصرف هذا الهم عنك تسترح . فقال : ليس بإذني دخل ! وسئل بعضهم : ما منفعة الولد الصالح ؟ قال : يستلذ به الموت .
--> ( 1 ) ص : بلد . ( 2 ) د : شديدة . ( 3 ) د : ما تخوص . . .