المبشر بن فاتك
381
مختار الحكم ومحاسن الكلم
وقال ذومقراطيس « 1 » : الرجل حقيق إذا اغترب في أرض ليس له بأهلها خبر أن يكون لنفسه عينا وجاسوسا بالسكون والصمت ، وينظر في سيرة حكماء البلدة ويسمع أخبارهم وكلامهم ، ثم يزن ذلك بالمثاقيل التي عنده . ( فإن وجد ما عنده ) أرجح وأفضل أدّى حكمته ليعرف فضل ما عنده وليعير من فضله من يحتاج إلى ذلك منه . وإن وجد ما عنده ينقص عما عند القوم لم ينصب نفسه لذلك ، وأخذ من حكمتهم « 2 » بما استطاع ثم مضى . وقال ثاوفرسطس « 3 » : العقلاء من جباة الأموال ينالون من جمعها برفق ما لا ينالون من جمعها بالصولة والسطوة ، كما أن العلقة تنال من الدم بغير أذى ولا سماع صوت ما لا تناله البعوضة بحرّ لسعها وهول صوتها . وقال سوفقليس : تقدم بالحيلة قبل نزول الأمر ، فإنه إذا نزل ضاقت الحيل وطاشت العقول . وقال فليكس تلميذ فيثاغورس : الشقي من ظلم من لا ناصر له منه وعبد من لا ينفعه . وقال سيلاقس « 4 » : أوفق الأمور ترك الفضول ولزوم الصواب ، وأصل المعيشة استصلاح المال والتقدير ، فإن التبذير مفتاح الفقر وباب العجز ، والتوانى يجلب الهلكة . وأحوج الناس إلى الغنى [ 123 ب ] من لم يصلحه إلا الغنى . وفي المشورة صلاح . ورضى الناس غاية لا تدرك ، فلا تكره سخط من رضاه الجور . وعوّد نفسك الصبر تحمد ذلك . وقال سوفقليس « 5 » : من حصلت له قدرة مع سلطان فهو شبه السكران إذا
--> ( 1 ) في اللاتينية Dimicates . ( 2 ) ل : جيمهم ! ( 3 ) في الإسبانية الأصيلة : Empastis ( ! ) ( 4 ) في اللاتينية Silentus . ( 5 ) ل : سرفقلس .