المبشر بن فاتك
374
مختار الحكم ومحاسن الكلم
وقيل لفنداريوس « 1 » : إن فلانا حسن القول فيك . قال : لا جرم لأكافئنه . قيل : بما ذا ؟ قال : بأن أحقق قوله . قال فيدوروس : إذا النفس طرحت عنها ثقل الفواحش ونفث الهموم المعوّقة عن الخيرات فلن يعيا لسانها أن يفيض على السامعين ويسقيهم من ينابيع العذوبة والصفاء التي هي الحكمة ، غير أنها لا تعدم ما تهب ، ولا ينقصها ما تعطى : فهي تحكم الجهال وتغذو الأطفال . وكلما قسمت مالها ووهبته ازدادت إترابا « 2 » وإثراء . وقال طيمونديوس : من يقدر قدر أموال النفس التي لا تموت ولا تغضب ولا يؤخذ منها بالكره ، ولكنها تجود بما لها على من بدا لها ثم تكون من جادت له على إحدى منزلتين : إما أن تخصب بمواهبها ، وإما أن يزدهى عليها بما لها ! وقال انيقطوس : بالحكمة عند التكلم والحلم عند الاستماع تستبان خزائن النفس وعروقها الكريمة . ومن لم يكن من أهل ذلك فهو عندنا كالبهائم التي ليس عندها للأمور تمييز ولا تكتسب العقل والبيان . وقال اسفسوس : إذا تكلفت أن تقص على الجهال والسفهاء أمور الحكماء لم يزيدوا ببعدهم من تفضيل الأمور على أن [ 120 ا ] يكونوا كدواب أوقرت ذهبا ولؤلؤا وفصوصا ليست تعرف منها شيئا إلا ما تشتكي من ثقل وقرها ، ولا تشعر بأن لذلك فضلا على سائر الأحمال . وقال برطوس : من كان من العلماء والحكماء والمعلمين والرؤساء يقول ويعلم ما لا يصدقه فعله فهو مستحق للتأنيب والتعيير جهارا بالعدل بما قال ولم يفعل وما عاب من الناس ولم يصلح من نفسه . فإنه ليس بكلام الحكمة يعد الحكماء
--> ( 1 ) ل : لقنداريوس . - والمقصود Pindarus . ( 2 ) ترب وأترب الرجل : كثر ماله كأنه صار له من المال بقدر التراب .