المبشر بن فاتك

363

مختار الحكم ومحاسن الكلم

وقال : لا يمنعك من فعل الخير ميل النفس إلى الشر . وقال : من العشق استحسان ينضاف إليه طمع . وقال : العشق من فعل النفس وهي كامنة في الدماغ والقلب والكبد . وفي الدماغ ثلاث قوى « 1 » : التخيل وهو في مقدم الدماغ ، والفكر [ 115 ا ] وهو في وسطه ، والذكر وهو في مؤخره . وليس يكمل لأحد « 2 » معنى عاشق حتى يكون إذا فارق من يعشقه لم يخل من تخيله وفكره وذكره ، فتكون « 3 » جميع مساكن النفس قد اشتغلت به . وقال جالينوس : رأيت كثيرا من الملوك يزيدون في ثمن الغلام المتأدب بالعلوم والصناعات وفي ثمن الدواب الفاضلة في أجناسها - ويغفلون أمر أنفسهم في التأدب حتى لو عرض على أحد غلام مثله ما اشتراه ولا قبله . فكان من أقبح الأشياء عندي أن يكون المملوك يساوى حمله من المال ، والمالك لا يجد من يقبله مجّانا . وقال جالينوس : كان الأطباء يقيمون أنفسهم مقام الأمراء ، والمرضى مقام المأمورين الذين لا يتعدون ما حدّ لهم . فكان الطب في أيامهم أنجع . فلما حال الأمر في زماننا فصار العليل بمنزلة الأمير والطبيب بمنزلة المأمور خدم الأطباء رضا الأعلّاء ، وتركوا خدمة أبدانهم ، فقل الانتفاع بهم . وقال أيضا : كان الناس قديما يجتمعون على الشراب والغناء فيتفاضلون في ذكر ما تعمله الأشربة في الأمزجة في قوة الغضب وما يرد كل واحد منها من أنواعه ، وهم اليوم إذا اجتمعوا فإنما يتفاضلون بعظم الأقداح التي يشربونها .

--> ( 1 ) مكررة في ل . ( 2 ) ل : أحد لمعنى ، ابن أبي أصيبعة : أحد اسم عاشق . ( 3 ) هنا رواية أطول في ابن أبي أصيبعة ( ص 88 ) نقلا عن « نوادر الفلاسفة والحكماء ، وآداب المعلمين القدماء » لحنين بن إسحاق .