المبشر بن فاتك
349
مختار الحكم ومحاسن الكلم
قال : بسم اللّه ولى الحكمة ، ومنتهى الإنعام والرحمة ، وغاية الطّول والإحسان ؛ الواحد بكل مكان ، الذي جاد « 1 » بالخير تفضّله ، وجعل الشكر سببا لزيادة « 2 » من عطاياه ومواهبه ، والكفر تمحيقا « 3 » لرزقه ومننه . وقال : أمران يستصلح بها المرء دنياه : أدب تقوى « 4 » به نفسه ، واجتهاد يحسن به عيشه . وأمران يحتاج إليهما المرء لمعاده : عقل يعرف به حظه ، ونزاهة يقهر بها شريته « 5 » . وقال : أولي الأمر من العاقل بالأثرة قصد يستجمع له تلاحظ « 6 » الآخرة والأولى . وقال : ظهور الهيبة من الولاة حسم لبوائق « 7 » الأشرار والبغاة وقال : كرم الحسب عون على تثمير الأدب ، ومع حفظ العهد يزكو قليل المودة . [ 109 ب ] وقال : الغنى نزاهة النفس وملك الهوى وقال : شدة الحذر وترك العزة جماع ما يسلم به الحازم من مواقع النكبة . وقال : حلية « 8 » المروءة صون المرء نفسه وقمعه لهواه ؛ وثمرة ذلك ما يكتسب من حسن الثناء وفضل المحبة وإحماد العاقبة .
--> ( 1 ) ل : حاز بالخير تفضيله . ( 2 ) ش : سبب الزيادة . ( 3 ) محق ( بتشديد الحاء ) الشئ : أبطله ومحاه . ( 4 ) ل : يقو . ( 5 ) ل : شرفه . ش : وراحة يقرر بها سريته ( ! ) ( 6 ) تلاحظت الأشياء : تشابهت . يقال : أحوالهم متشاكلة متلاحظة . ( 7 ) البائقة : الغائلة ، الشر ، الداهية . والجمع : بوائق . ( 8 ) ش : غلبة .