المبشر بن فاتك
344
مختار الحكم ومحاسن الكلم
فإن مثل الصلاة والتسبيح مثل السفينة في البحر إن سلمت سلم ما فيها ، وإن هلكت هلك من فيها . يا بنى ! جالس قوما يذكرون اللّه ، فإن كنت عالما نفعك علمك ، وإن كنت جاهلا علموك ، وإن نزلت عليهم رحمة أو رزق شركتهم فيه . يا بنى ! لا تجالس قوما لا يذكرون اللّه ، فإن كنت جاهلا زادوك ، وإن كنت عالما لم ينفعك علمك شيئا ، وإن نزلت عليهم لعنة أو سخطة شركتهم فيها . يا بنى ! إن دارا لا يأتي عليك يوم من الدهر ولا ليلة إلا ظننت أنك مفارقها - لا منفعة بها ؛ فانظر لنفسك ما تزود منها . وقال : إذا زادك الملك تقديما فزده إجلالا ! وقال : لا ينبغي للعاقل أن يطلب طاعة غيره وطاعة نفسه ممتنعة عليه . وقال : يا بنى ! لا تكسل فإن الكسل لا يؤدى حقا ، ولا تضجر فإنك إن ضجرت لم تصبر على حق ، فإنه ليس من عبد يمنع من حق إلا فتح اللّه عليه باب باطل فأعطى فيه أمثاله . وقال : حسن النية من العبادة ، وحسن الجلسة من الرئاسة ، وحسن الاستماع [ 107 ب ] من الحلم ، وسوء الخلق من اللؤم ، وحسن الخلق من الكرم ، وحسن الجواب من العلم . وقال « 1 » له : يا بنى ! من بالغ في الخصومة أثم ، ومن قصر فيها خصم . وقال : يا بنى ! افعل الخير ولا تأت الشرّ ، فخير من الخير من يفعله وشرّ من الشرّ من يفعله . وقال : إذا أرسلت في حاجة رسولا فأرسل حكيما ، فإن لم تجد فاذهب أنت بنفسك .
--> ( 1 ) ورد في « نهج البلاغة » ج 2 ص 208 ، طبعة الحلى ، القاهرة بغير تاريخ . وقد وردت الكلمة الأخيرة هكذا : ظلم .