المبشر بن فاتك
315
مختار الحكم ومحاسن الكلم
وقيل له : ما بالك تعظّم مؤدبك أشدّ من تعظيمك لأبيك ؟ فقال : لأن أبى سبب حياتي الفانية ، ومؤدبى سبب حياتي الباقية . وقال : ما نلت في ملكي شيئا أحب إلى من أنى قدرت على الإساءة إلى من أساء إلىّ فلم أفعل . ولما سبى بنات دارا ، وصف له حسنهن ، فلم يحب أن يراهن فضلا عن غير ذلك ، وقال : إنه من القبيح أن نكون قد غلبنا رجالا مقاتلة وتغلبنا نساؤهم وهنّ في حال أسر . وخطب بين يديه ديمستانوس « 1 » الخطيب ، فأغرب وطوّل . فزبره وقال : ليس تحسن الخطبة على طاقة الخاطب ، ولكن على طاقة من يسمعها . ولما أشير عليه بتبييت الفرس قال : لا أجعل غلبتى سرقة . وسأل بعض جلسائه : كيف التحبّب إلى الناس ؟ فقال : من كان ذا مقدرة فلتكن مقدرته حسنة ، ومن كان غير دى مقدرة فليكف شره عنهم . وسأل الإسكندر قد ينفس الحكيم : بما ذا يسلم الرجل من اللائمة ؟ قال : أن يقول ما يقبل منه . وقيل له : إن أخوين جاهدا في غيبته وإن أحدهما قال للآخر : ترى الملك يعرف لنا حقنا وهو غائب عنا ؟ فأجابه أخوه وقال : إن كان الملك غائبا عما يجب لنا ، فلا نغيب نحن عما يجب له . - فأمر له بالاحسان إليهما ، وأجزل الصلة لهما . وأوصى صاحب جيش أن يجتنب الهرب إلى أعدائه ، فقال له : وكيف أصنع ؟ فقال : إذا ثبتوا جددت في قتالهم ، وإذا هربوا لم تطلبهم وقال : قتل أرضا خابرها ، وقتلت أرض جاهلها . وقال : منافع الناس من أعدائهم أكثر من أصدقائهم ، وذلك أن العدوّ
--> ( 1 ) ص ، ح : ديمانوس .