المبشر بن فاتك
292
مختار الحكم ومحاسن الكلم
سريطون بن « 1 » فيلاطوس لأنه كان « 2 » قد عصاه ؛ وبعث عسكرا آخر مع ابنه الإسكندر إلى مدينة تراقوس لمحاربة أهلها لعصيانهم له أيضا . فلما رأى فاوس تفرق عسكر فيلبس « 2 » عنه طمع فيه وأزمع على قتله فجمع من وافقه على غرضه من الرجال ، ووثب على فيلبس « 3 » وضربه ضربات كثيرة بالسيف ، ومنعه الناس عنه . فسقط فيلبس « 3 » وقيذا « 4 » . وهاج أهل البلد وجيشه وافتتن البلد . ووصل « 5 » الإسكندر في ذلك الوقت فسمع الجلبة ، فسأل عن حال الناس فأخبروه بحال أبيه . فدخل مسرعا فوجد أباه مشرفا على التلف ، ووجد أمّه أسيرة في يد فاوس . فهمّ أن يضربه بالسيف ، فخشى على أمه لتشبّثه بها . فقالت له أمه : اقتله ولا تتوقف عليه بسببي . فضربه الإسكندر بسيفه حتى قاربه التلف ثم تركه صريعا ومضى إلى أبيه وفيه رمق فقال له : قم أيها الملك فخذ السيف واقتل عدوك وخذ ثأرك بيدك . فقام فيلبس « 3 » فقتل فاوس ؛ ثم مات ، فدفنه الإسكندر وملك بعده . وكان فيلبس يؤدى إلى دارا ابن دارا ، ملك الفرس ، من البيض المعمول من الذهب في كل سنة عددا معلوما ووزنا مقدّرا « 6 » ، إتاوة يحملها إليه ويستكفّ بها أذاه . وكان قد أسلم ابنه الإسكندر إلى أرسطاطاليس ووصاه بتعليمه وتأديبه ، فعلّمه وثقّفه ، وكان غلاما له همّة وذكاء وعقل ونفس شريفة . فلما حضرت فيلبس الوفاة أحضر ابنه الإسكندر ، وجدّد له البيعة وتقدّم بعقد الإكليل على
--> ( 1 ) كذا في ل ؛ وفي ن : سريطيوس بن فلاطوس . ح : فيلاطون . ( 2 ) كان : ناقصة في ل . ( 3 ) ص ، ح : فيلبوس . ( 4 ) ن : وحيدا - والوقيذ : المشرف على الموت . ( 5 ) ل : وصار . ( 6 ) ن : مقدارا ويحملها .