المبشر بن فاتك

284

مختار الحكم ومحاسن الكلم

وقيل له : إنّه لعظيم أن لا ينال الإنسان ما يشتهيه ! فقال : أعظم من ذلك أن يشتهى ما لا ينبغي . وقال أرسطوطاليس : اعلم أن اللئام أصبر أجساما والكرام أصبر نفوسا . وليس الصبر الممدوح أن يكون جلد الرجل وقاحا على الضرب أو تكون رجله قويّة على المشي أو يده قوية على العمل ، فإنّ هذا من صفات الدوابّ ؛ ولكن أن يكون للنفس غلوبا ، وللأمور محتملا ، وفي الضّرّ متجمّلا ، وللحزم مؤثرا ، وللهوينا تاركا ، وبالمشقّة التي يرجو عاقبتها مستحقا ، وعلى مجاهدة الهوى والشهوات مواظبا . وقال « 1 » : ليكن ما تكتب من خير ما يقرأ ، وما تحفظ من خير ما يكتب . وكتب « 1 » إلى الإسكندر : إذا أعطاك اللّه ما تحبّ من الظفر فافعل ما أحبّ من العفو . وقال : لا تميلن إلى المغالبة إلّا من أعجزه سلطان الحجّة . وكتب أرسطوطاليس إلى والدة الإسكندر الملك يعزّيها به : « أما بعد ! يا أمّ الإسكندر الملك العظيم ! فقد كان من قدر اللّه « 2 » الجاري في خلقه وحكمه النافذ في بريته النازل بابنك في دار ملكه ومحلّ عزه ومواضع أمره ونهيه - ما لم يزل نازلا بالملك الأعظم والحاشية والحشم والتابعين وجميع الخدم وسائر الخلق من صغير وكبير ، وغنى وفقير حتما قدره وأمر إمضاءه وقدّره - قسرا يؤخذ به الملك المكرم ، وقهرا يأخذ منه « 3 » لا يطمع في الحيد عنه حائد إلّا وهو إليه عائد ، ولا يرحل عنه راحل إلّا وهو إليه « 4 » قافل . الحىّ منتظر له ، والميّت مغتبط به ، والباقي متورّط [ 78 ب ] ، والماضي متحكم .

--> ( 1 ) ورد في ع ( 1 / 66 ) . ( 2 ) اللّه : ناقصة في ب . ( 3 ) ح ، ص : منه بالكظم فما يحيد عنه حائد . . . ( 4 ) مطموس في ب .