المبشر بن فاتك

270

مختار الحكم ومحاسن الكلم

لا يؤتى الناطق من سوء فهم السامع . من وجد برد اليقين أغناه عن المنازعة في السؤال ، ومن عدم درك ذلك كان مغمورا بالجهل ، ومفتونا بعجب الرأي ، ومفتولا « 1 » بالهوى عن باب التثبّت ، ومصروفا بسوء العادة عن تفضيل العلم . الجزع عند مصائب الإخوان أحمد من الصبر ، وصبر المرء على مصيبته أحمد من جزعه . ليس شئ أقرب إلى تغيير النعمة من الإقامة على الظلم . من طلب خدمة السلطان بغير أدب خرج من السلامة إلى العطب . الارتقاء إلى السؤدد صعب ؛ الانحطاط إلى الدناءة سهل . وقال : أفضل الأمور أن يمسك المشايخ الناموس والشباب الحرب . وقال : إذا تحركت صورة الشر ولم تظهر ولدت الفزع ، وإذا ظهرت ولدت الحزن ؛ وكذلك صورة الخير إذا تحركت ولم تظهر ولدت السرور ، وإذا ظهرت ولّدت اللذة . قال : كل شئ قليله أخفّ ( من ) كثيره ، إلا العلم فإنه كلما كثر خفّ حمله . وقال « 2 » : لن يسود من يتّبع العيوب الباطنة من إخوانه . وقيل له : ما أحسن الحيوان ! فقال : الإنسان المزيّن بالأدب . وقيل له : ما أعمّ الأشياء نفعا ؟ فقال : فقد الأشرار . وقال : ما تكون فروع الأشياء إلا من أصولها ، ولا أجزاؤها إلا من كمالها : فلإن كنتم قد زهدتم في الدنيا تم لكم زهدكم مع الرغبة في البقاء ، وذلك أن أصل الرغبة في « 3 » الدنيا حسن البقاء فيها . فمن زهد في النعيم ورغب في الدنيا فقد أخذ بالفرع لا بالأصل « 4 » ، وليس الكامل إلا من اجتمع له مع « 5 » الفروع الأصل .

--> ( 1 ) فتل وجهه عنهم : صرفه . ومفتولا : مصروفا . ( 2 ) ورد من قبل ( ص 195 س 10 ) . ( 3 ) مطموسة في ب . ( 4 ) ص ، ح : وترك الأصل . ( 5 ) ص ، مع الأصل الفرع . ح : مع الفرع الأصل .