المبشر بن فاتك

268

مختار الحكم ومحاسن الكلم

وسمع قوما يتفاخرون بالطعام والشراب فقال : ليكن تنافسكم في الأدب ، فإن ذلك نباهة ؛ ودعوا ذكر ما أنتم عليه ، فإن ذلك مهانة وضعف . ودخل على أفلاطون فوجده مغضبا ، فقال : ما يغضبك أيّها المعلم ؟ فقال : لشئ أخبرني به الثقة عنك . فقال له : أيها المعلم ! إن الثقة لا يسم ولا يرضى أن يكون نمّاما . وقال : ليس ينبغي أن يمتحن الناس وقت ذلّهم ، لكن وقت تملّكهم وتسلّطهم . وقيل له : ما أخفّ ما حمله الإنسان ؟ فقال : السكوت ! ومن كلام أرسطو على رؤوس الأشهاد ، لما طلب ذلك روفسطانيس « 1 » الملك من ابنه فطافورس « 2 » فقصّر عنه : « لبارينا التقديس والإعظام ، والإجلال والإكرام ! أيّها الأشهاد ! العلم موهبة الباري ، والحكمة عطيته . يعطى ويمنع ، ويحط ويرفع . والتسبيح والتقديس لمعلّم الصواب ومسبّب الأسباب . أيها الأشهاد ! تفاضل « 3 » الناس بالعقول لا بالأصول . وعيت عن أفلاطون [ 72 ب ] الحكيم : الحكمة رأس العلوم ، والآداب تلقيح الأفهام ونتائج الأذهان . وبالفكر الثاقب يدرك الرأي العارب ؛ وبالتأنى تسهل المطالب ، وبلين الكلمة تدوم المودة ؛ وبخفض الجناح تتم الأمور ؛ وبسعة الأخلاق بطيب العيش ويكمل السرور ؛ وبحسن الصمت جلال الهيبة ؛ وبإصابة المنطق يعظم القدر ويرتقى الشرف ؛ وبالإنصاف يحب التواصل ؛ وبالتواضع تكثر المحبة ؛ وبالعفاف تزكو الأعمال ؛ وبالإفضال يكون السؤدد ؛ وبالعدل يقهر العدو ؛ وبالحلم يكثر الأنصار ؛ وبالرفق تستخدم القلوب ؛ وبالإيثار يستوجب اسم الجود ؛ وبالإنعام يستحق الكرم ؛ وبالوفاء يدوم الإخاء ؛ وبالصدق يتم

--> ( 1 ) ص ، ح : روفسطانيس . ( 2 ) ح ، ص : زطافورس . ( 3 ) مطموس في ب .