المبشر بن فاتك

257

مختار الحكم ومحاسن الكلم

وقال « 1 » : إذا أردت الغنى فاطلبه بالقناعة ، فإنه من لم تكن له قناعة فليس المال مغنيه وإن كثر . وقال « 1 » : اعلم أن من علامة تنقل الدنيا وكدر عيشها أنه لا يصلح منها جانب إلا بفساد جانب آخر ؛ ولا سبيل لصاحبها إلى عزّ إلا بإذلال ، ولا استغناء إلا بافتقار . واعلم أنها ربما أصيبت بغير حزم في الرأي ولا فضل في الدين . فإن أصبت حاجتك منها وأنت مخطئ ، أو أدبرت عنك وأنت مصيب فلا يستخفّك ذلك إلى معاودة الخطأ ومجانبة الصواب وقال : لا تضنّنّ على الناس بما ترغب فيه ، ولا تأت إليهم ما تكره أن يؤتى إليك ، وقاتل هواك ، وأقصر رغبتك ، واكفف شهوتك ، وأحلل الحقد من فؤادك ، وطهّر من الحسد قلبك ، واقبض إليك أملك فإن بسط الأمل مقساة للقلب ومشغلة عن الميعاد . وليكن ما تستعين به على إطفاء الغضب علمك بأن الزلل لا يخلو منه أحد ، وبه وقع صاحبك . وقال : احذر الشهوات . وليكن ما تستعين به على كفّها عنك علمك بأن الشهوات مذهلة « 2 » لفضلك ، مهجّنة لرأيك ، شائنة لعرضك ، شاغلة لك عن عظيم أمرك لأنها لعب وإذا حضر اللعب غاب الجدّ ، ولا يقوم الدين ولا تصلح الدنيا إلا بالجد . وإن نازعتك نفسك إلى الشهوات واللهو « 3 » فإنها قد نزغت بك إلى شرّ منزلة وأزادت بك خلاف قوام السّنّة فغالبها أشد مغالبة وامتنع منها أشد الامتناع . وليكن مرجعك منها [ 68 ب ] إلى الحق ، فإنك متى تترك شيئا من الحق فلا تتركه إلا إلى الباطل ، ومهما تترك من الصواب فإنما تتركه إلى الخطأ . فلا تداهن هواك باليسير فيطمع منك في الكثير ، ولا

--> ( 1 ) ورد في ع ( ج 1 ص 64 ) . ( 2 ) باللام في النسخ . ( 3 ) مطموسة في ب .