المبشر بن فاتك

249

مختار الحكم ومحاسن الكلم

للحكمة عن علمهم ، لأن المنطق أداة لعلمهم . وقال إن فضل الإنسان على البهائم بالمنطق ، فأحقهم بالإنسيّة أبلغهم في منطقه وأوصلهم إلى عبارة ذات نفسه وأوضعهم لمنطقه في موضعه وأحسنهم اختيارا لأوجزه وأعذبه « 1 » . ولأن الحكمة أشرف الأشياء فينبغي أن تكون العبارة عنها بأحكم المنطق وأفصح اللهجة وأوجز اللفظ الأبعد عن « 2 » الدّخل والزلل وسماجة المنطق وقبح اللكنة والعىّ ، فإن ذلك يذهب بنور الحكمة ويقطع عن الأداء ويقصر عن الحاجة ويلبّس على المستمع ويفسد المعاني ويورث الشبهة . فلما استكمل علم الشعراء والنحويين والبلغاء واستوعبه قصد إلى العلوم الأخلاقية والسياسية والطبيعية « 3 » . والتعليمية والإلهية ؛ وانقطع إلى أفلاطون « 4 » وصار تلميذا له ومتعلما منه وله يومئذ سبع عشرة سنة ، وذلك في موضع يسمى أقاذيميا « 5 » من آثينية بلد الحكماء . وأقام يتعلم من أفلاطون حكمته « 6 » عشرين سنة . وكان يتعلم العلم من أفلاطون « 6 » بالسماع من فيه ولم يكن يكله إلى تعليم اكسانوقراطيس تلميذه كما كان يفعل بغيره لجلالته في نفسه . وكان أفلاطون يجلس فيستدعى منه الكلام فيقول : حتى يحضر الناس ! فإذا جاء أرسطوطاليس قال : تكلموا فقد حضر الناس ! [ 65 ب ] وربما قال : حتى يحضر العقل . فإذا حضر أرسطوطاليس قال : تكلموا فقد حضر العقل . ولما غاب أفلاطون إلى سيقيليا الغيبة الثانية ، استخلف أرسطوطاليس على دار التعليم بالمدينة المسماة أقاذيميا . فلما هلك أفلاطون خرج أرسطو إلى موضع بآثينية يسمى « لوقيون »

--> ( 1 ) وأعذبه : ناقصة في ح ، ص الخ . ( 2 ) عن : ناقصة في ب . ( 3 ) ص ، ح : والتعليمية والطبيعية . ( 4 ) ع : أفلاطن . ( 5 ) أقاذيميا Axaoa : مراض Gymnase في ضواحى آثينية . سمى بهذا الاسم نسبة إلى البطل أقاديموس Axaooc Academus وقد يسميه البعض ( ذيوجانس اللائرسى 3 ، 9 ) Exaooc . ( 6 - 6 ) ما بينهما ناقص في ص ، ح .