المبشر بن فاتك

245

مختار الحكم ومحاسن الكلم

وقال : لا يفتتنك تقريب الملك الحازم للشّرار ، فإن ذلك إنما يكون عند ضرورته إليهم كما يضطرّ إلى الحجّام عند تبيّغ « 1 » الدم وإلى الكسّاح في فيض الكنيف ؛ ثم ينبذ من قربه منهم بعد ارتفاع الحاجة إليه حتى يعود إلى محله ، وصاحب الفضيلة قريب من قلبه في الحاجة والاستغناء عنه . وقال : إذا تسمح في الدولة بالجور في القضاة والأطباء فقد أدبرت وقرب انحلالها . وقال : الدول الطوال تبدأ بخشونة الطباع واستعمال الحقائق وحسن الطاعة للّه ولولاة الأمر . فإذا رفع أعلاها وأمن أهلها أخذوا [ 64 ا ] بنصيب من النعيم الذي يتهيأ لهم . فإذا أغرقوا في خصبها ورفاهة « 2 » العيش بها شغلوا بالترفّه عن النّصرة وتحكمت عليهم الأحداث حتى يستعصى أمرهم على أخذ طلبهم فينقضى أمرها بمن حاولها . وهي تشبه الثمرة فإنها في بدئها خشنة الطعم ، ثم تدرك فيتوسط أمرها ، ثم تنضج فتكون مع الاستطابة لها أقرب الثمار إلى الفساد والاستحالة . وقال : نفوس الأشرار فاسدة الترتيب لأنها تصرف إلى أنه ستر « 3 » على الإساءة . وليس يفيدها حسن الاحتياط بمقدار ما يبخسها سوء الفهم وقال : إذا عدم الرجل الحياء من الفضيحة والصبر على تعب الاكتساب سهل عليه السّرق « 4 » وغيره . وقال : البخلاء يكون عفوهم عن عظيم الجرم أسهل عليهم من المكافأة على صغير الإحسان .

--> ( 1 ) تبيغ به الدم : هاج ، وذلك حين تظهر حمرته في البدن ؛ وأيضا : تبيغ به الدم : أن يغلبه حتى يقهره . ومثلها نبوغ . ( 2 ) ص ، ح : رفاغة - والمعنى واحد . ( 3 ) غير واضحة في ب . ( 4 ) مصدر سرق الشئ بسرقة سرقا وسرقا ، والاسم السرق والسرقة بكسر الراء فيهما ؛ والسّرق مصدر فعل السارق .