المبشر بن فاتك
241
مختار الحكم ومحاسن الكلم
وقال : لا ينبغي للملك أن يستعمل الإحسان إلى أحد إلا بعد أن يعلم الناس أنه قادر على الإساءة إليه ، وأن المعتمد بذلك الموضع له . وقال : ينبغي للملك أن لا يقبل من المدح إلا ما كان مستشعرا له ولا يطلق إلا الألسنة الثقاة ويستحيى من تقصير عما يلقى منه « 1 » لأنه من القبيح أن يسبق أفعال عامته من حسن المقول إلى ما يبلغه فعله من الجميل . وقال : المتصنّع إذا أجمعته يضعف ويلتاث ، والمطبوع يقوى ويزيد عليه . وقال : إذا التمست شيئا فلا تتمسكنّ بمحاسنه وحدها دون مساوئه فيزيد حرصك ويغلظ عليك ألا يتهيأ لك . ولكن استعرض بفكرك مساوئه كما تستعرض محاسنه . فإن ظفرت به توفرت نفسك من الأشر « 2 » عند بلوغه ؛ وإن حرمته كان فيما تتبينه من مساوئه مسلاة عنه . وقال : إذا كانت النفس ظاهرة في هيكل الإنسان كانت بالتفريع أحذق منها بطلب الأصول ؛ وإذا كانت غائرة كانت بطلب الأصول أحذق منها بطلب الفروع ولم تصدر شيئا يقينيّا إلا بعد التفكر وهي أخلق بالإصابة . وقال : الشدائد الواردة على الإنسان تفسد أدوات جسمه وتزيلها عن حسن الترتيب . فإن حسن صبره وتماسكه ، وإلا سرى ذلك إلى قوى نفسه فأفسد نظامها . وقال : إنما عظمت سقطة العالم لأن معرفته قريبة [ 62 ب ] من العقل ، فسقطاته في أمور كلية عظام ، ومعرفة الجاهل قريبة من الحس فسقطاته صغار . وقال : كالم خصمك ما دام على سنن المناظرة ؛ فإذا عدل عنها فأثبت مكانك منه ، فإنه لا يزيد عليك ما تقدم في قولك . وقال : من عدول خصمك في المناظرة عن طريق البحث أن يسألك عن
--> ( 1 ) ح ، ص : به منه . ( 2 ) ح ، ص : الأثر .