المبشر بن فاتك
229
مختار الحكم ومحاسن الكلم
وقال : أعداء المرء في بعض الأوقات ربما كانوا أنفع له من إخوانه لأنهم يعدّون عليه « 1 » عيوبه فيتجنبها ويخاف شماتتهم ، ويضبط نعمته ويتحرز من زوالها بمقدار جهده . وقال « 2 » : ينبغي للمرء أن ينظر وجهه في المرآة : فإن كان حسنا استقبح أن يضيف إليه فعلا قبيحا ، وإن كان قبيحا استقبح أن يجمع بين قبيحين « 3 » . وقال : لا تركبن شيئا حتى تصلح فيه بين العقل واللذة ، فإن العقل متحصّن « 4 » عليك ، واللذة مردية لك . وقال : إذا ضاقت حالك فاحذر مشورة الإفلاس فإنه لا يشير بخير وقال « 2 » : لا تصحب الشرير فإن طبعك يسرق من طبعه شرا وأنت لا تدرى . وقال : لا تفارق طاعة الرأي والصبر في كل شئ ، فإنك إن لم تحذر الخطأ حذرت الغرر . وقال : موت [ 58 ا ] الصالح راحة لنفسه ، وموت الطالح راحة للناس . وقال : ينبغي للعاقل أن يتذكر عند حلاوة الغذاء مرارة الدواء . وقال : غاية المروءة أن يستحيى الإنسان من نفسه . وقال : المصغى إلى القول شريك لقائله . وقال : ليست العلّة في الحياء من الشيخ كبر سنّه ولا بياض لحيته ، وإنما العلّة في ذلك إشراق جوهر العقل فيه . فينبغي إذا « 5 » كان ذلك الجوهر فينا أن نستحيى منه ولا نحضره قبيحا منّا .
--> ( 1 ) ب : إليه . ح ، ص : يهدون إليه . ( 2 ) ورد في ع ( ج 1 ص 52 ) . ( 3 ) ب : القبيحين . ( 4 ) ح ، ص : يتحصن . ( 5 ) ح ، ص : إذ .