المبشر بن فاتك
227
مختار الحكم ومحاسن الكلم
وقال : الأبرار يعمرون مسالك الكون ، والفجّار يعمرون مسالك الفساد . وقال : من لم يسلط العدل على بلده ومنزله من الملوك فلهما رئيس غيره . وقال : ينبغي للعالم أن لا يترفّع على الجاهل . وقال : أقوى ما يكون التصنّع في بدئه ، وأقوى [ 57 ا ] ما يكون الطبع في أواخره . وقال : أحد أسباب الجور ضعف صاحبه عن الاستقصاء له وعليه ، ووضعه لنفسه بحيث لا يستحق ، وشرهه على التزيّد على ما يجب له فيما انبسطت يداه إليه . وقال : العدل في الشئ صورة واحدة ، والجور صور كثيرة ، وبهذا سهل الجور وصعب تحرّى العدل ؛ وهما يشبهان الإصابة والخطأ في الرماية : فإن الإصابة تحتاج إلى ارتياض وتعاهد ، والخطأ لا يحتاج إلى شئ من ذلك . وقال : لا نغترر بتدبير الأحداث فليس يليق بهم التدبير ، وإن حسن منهم في بعض الأوقات فإنه قبيح العاقبة ؛ وهو كوجود الشئ بالحسّ يرى حسنا ، والعقل بعد قليل يتبين قبحه ؛ وربما كان فيهم السديد الفاضل . وقال : أكثر اضطراب الملك على الملك من أهل الشجاعة . فإنه إذا تجاوزتهم مواضعهم تلقوا غيرها بالاستصغار ، ووثبوا بقوتهم على غيرهم فغلبوا كثيرا هم أولى منهم بالتقدّم ؛ فاضطرب لذلك نظام المملكة . فينبغي للسائس الحازم أن يعطى القوى أقساطها من مملكته ويحرسها عن التزيّد والنقص كما يحرس الطبيب أخلاط الجسد فيردّها إلى اعتدال الصحة به . وقال : شرف العقل على الهوى أن العقل يملّكك الزمان ، والهوى يستعبدك له . وقال : من خدم الخير لم تذلّه الأمور الطبيعية . وقال « 1 » : العزيز النفس هو الذي لا يذلّ للفاقة . وقال « 1 » : الحسن الخلق من صبر على السّىء الخلق .
--> ( 1 ) ورد في ع ( ج 1 ص 52 )