المبشر بن فاتك
225
مختار الحكم ومحاسن الكلم
وقال : الشره هو أن يسبق من كان فيه إلى نصيب اللذة قبل نصيب الرأي في الشئ . وقال : لا تعاون ما قوى فساده فيحيلك إلى الفساد قبل أن تحيله إلى الصلاح . وقال : أفضل الأسخياء من ملك فاقته ومن لم يسمح فيها بمفارقة شئ من فضائلها ؛ وأنقص البخلاء من منع ما يكفّ غيره فلا يصل إليه عوده . وقال : ينبغي أن يستغل الأحداث بحفظ خواص الأشياء ومجارى طباعها وموقع بعضها من بعض قبل أوان قوة التفكير فيهم ، وإلا كانوا على المعارضة أقوى منهم على تبيين الحجة وقال : لست تستدرك بالغبن شيئا في ذات يدك إلا ضيعت أضعافه من مروءتك . وقال : الأخيار هم الذين تكون حركتهم إلى منافع الناس أسهل عليهم من حركتهم إلى الإضرار بهم ، ومكافأتهم على الخير أكثر من مكافأتهم على القبيح ؛ والشرار بخلاف ذلك . وقال : يحتاج العاقل في طاعته للرأي إلى أن يصانع طبيعته ببعض الإغماض ، وإلا حال تمرّدها من « 1 » التغافل إلى ما يستتم به « 2 » ما شرع فيه . وقال : إذا استعمل الرئيس النفاق [ 56 ب ] لمن يقدر عليه صعب مأتاه ولم يقبل بشره وضاعت عوارفه . وقال : الجائر يعوذ « 2 » بما جرى به الرسم ، والعادل يعوذ « 3 » بالحجة . وقال : إذا حدمت من هو أقوى منك في أمر من الأمور فأظهر له فيه من النزاهة وحسن المواظبة ما تعدل به رجاحته عليك ؛ وإن خدمت من أنت أقوى منه فاكفه مؤونة التعب به ووفّر عليه الفائدة فيه .
--> ( 1 ) ح ، ص : بين . ( 2 ) ممزق في ب . ( 3 ) بالدال المهملة في ح ، ص .