المبشر بن فاتك

209

مختار الحكم ومحاسن الكلم

من الناس بنوع الصواب الذي فيك . لا تغرس البخل في منزلك . صيّر « 1 » العقل عن يمينك والحقّ عن شمالك ، فإنك تسلم دهرك ولا تزال حرا . وقال « 2 » : ما ألمت نفسي إلّا من ثلاث : من غنى افتقر ، وعزيز ذل ، وحكيم تلاعبت به الجهال . وقال « 2 » : لا تصحبوا الأشرار فإنهم يمنون عليكم بالسلامة منهم . وقال : إذا أقبلت الدولة خدمت الشهوات العقول « 3 » ، وإذا أدبرت خدمت العقول الشهوات . وقال : لا تقصروا أولادكم على آدابكم فإنهم مخلفون لزمان غير زمانكم . وقال : لا تطلب سرعة العمل واطلب تجويده ، فإن الناس ليس يسألون . في كم فرغ من هذا العمل ؟ وإنما يسألون عن جودة صنعته . وقال : زيادة كلمة في مخاطبة الحر أحبّ إليه من زيادة جزيل في أجرته . وقال « 2 » : إحسانك إلى الحر يحركه على المكافأة ، وإحسانك إلى الخسيس يحركه على معاودة المسألة . وقال « 2 » : الأشرار « 4 » يتتبّعون مساوئ الناس ويتركون محاسنهم كما يتتبع الذباب المواضع الفاسدة من الجسد ويترك « 5 » الصحيح منه . وقال : إذا قوى الوالي في عمله حرّك ما ملكه على حسب ما في طبعه من الخير والشر . وقال أفلاطون : دنوّ الهمة وضعة القدر من ضعف الرويّة وسوء الاختيار . وقال : ينبغي للعاقل أن يكون مع سلطانه كراكب البحر : إن سلم بجسمه من الغرق لم يسلم قلبه من الخطر « 6 » .

--> ( 1 ) ب : لا تصير . ( 2 ) وردت الجملة في ع ( ج 1 ص 51 ) ( 3 ) العقول . . . الشهوات : ناقصة في ص ، ح . ( 4 ) ص ، ح : الشرار . ( 5 ) ص : ويتركون . ( 6 ) كذا في هامش ب ؛ وفي صلب ب : الحذر . ص : لم يسلم بقلبه من الحذر .