المبشر بن فاتك

184

مختار الحكم ومحاسن الكلم

وقال « 1 » : من ألهم نفسه حبّ الدنيا امتلأ قلبه من ثلاث خلال : فقر لا يدرك غناه ، وأمل لا يبلغ منتهاه ، وشغل لا يدرك فناه . وقال « 1 » : من احتجب « 2 » أن تستكتمه سرّك فلا تسرّه إليه . وقال : إذا لم يوجد في الدنيا إلا مهموم فأنفع المهمومين من كان همّه في الأبد الباقي . وقال : أنا للعاقل المدبر أرجى منى للأحمق المقبل . وقال : إذا كثر الإمكان قلّت الشهوة في الإنسان . وسئل « 1 » : لم صار ماء البحر مالحا ؟ فقال للذي سأله : إن علمتني المنفعة التي تنالك من علم ذلك أعلمتك السبب فيه . وقيل له : ما الذي غنمت من الحكمة ؟ فقال : صرت كالقائم على ساحل البحر أنظر إلى [ 40 ا ] الجهال يعرقون بين أمواجه . وقال : الدنيا ميراث للدول وبقية للقرون وأوعية للفجائع . وقال : الحرية هي خدمة الإنسان للخير وانهماكه فيه ؛ وبقدر خدمته له تكون حريته ، لأن من لم يتمسك بالخير فليس بحرّ . وقال : لا تسرف في شهواتك ، فإن لك من الحدثان وقائع - فارصد ما تأتى به : فمن جوهر من خلا أتيت ، وفي محل من فات تقيم « 3 » ، وإلى العنصر الذي بدأت منه تعود . وقال : من أراد الاتصال بالإخوان فليمتحن نفسه بخلاف شهوته ، وليعرف صبره بخلاف موافقته ؛ فإن كان ذلك سهلا عليه طابت عشرة أخلّائه له ، وإلا فالوحدة به أشبه .

--> ( 1 ) ورد في ع ( ص 48 ) . ( 2 ) ح ، ع : احتجت - وما أثبتناه ورد في ب وهو في نظرنا الأصح . ( 3 ) ب : مقيم .