المبشر بن فاتك

182

مختار الحكم ومحاسن الكلم

وقال لتلميذ له يوما : يا بنى ! إياك والاغترار بالزمان فإنه لم يف لمن وعده قبلك ، وكذلك لا يفي لك . وعليك بحسن الخلق تكن محبوبا مألوفا . فاعلم كم بنى أنك إن كنت حسن الصورة فجمعت إلى حسن صورتك حسن خلقك يلفت كاملا ؛ وإن كنت قبيح الصورة لم تجمع صورتك قبح خلقك ، بل حسن خلقك ليغطى قبح صورتك . وقال : من ساء خلقه تنكدّ عيشه ومقته جليسه . وأوصى سقراط تلاميذ فقال : عوّدوا طبائعكم القنوع تعرف الفضل عند الزيادة ويطب « 1 » لكم العيش . لا تستودعوا أسراركم عند غيركم ، فلن تأمنوا صرف الزمن . لا تستصغروا الأمر الصغير إذا ورد عليكم وكان قابلا للنماء والزيادة . ربوا أصدقاءكم بالمحبة والتفضّل ، ولا تظهروا لهم المودّة من أنفسكم دفعة واحدة . وسئل : كم بين الصدق والكذب ؟ فقال : كما بين العين والأذن . وقال « 2 » : النوم موت خفيف « 3 » ، والموت نوم طويل . وقال : من طلب أكثر من حاجته شغل عن منفعته . وقال : القنوع إمام الكفاية ؛ ومن تعاهد نفسه بالمحاسبة أمن منها المداهنة . وقال : الآمال فروع النفس الرديّة . وقال : لأجل حب الدنيا صمت الأسماع عن الحكمة ، وعميت القلوب عن نور البصيرة . وقال : اقبل عذر الناس تستمتع « 4 » بهم ، وأمت ضعائنهم بالبشر لهم . وقال : الحكمة نور جوهريّة الطبع ، والصواب فرع الرويّة والفكر ، والعمل بالهوى ضد الحزم .

--> ( 1 ) ح ، ب : يطيب . ( 2 ) ورد في ع ( ص 48 ) . ( 3 ) ع : موتة خفيفة . ( 4 ) ب : تستمع ( ! ) . ح : يحرسهم ( ! ) .