المبشر بن فاتك

167

مختار الحكم ومحاسن الكلم

وقال « 1 » : طالب الدنيا إن نال ما أمل تركه لغيره ، وإن لم ينل ما أمل مات بغصّته . الدنيا معبر إلى الآخرة : فمن استعدّ [ 33 ب ] بزاد السفر أمن في المفاوز التي يخاف فيها غيره « 2 » . وقال : من أخذ من الدنيا فوق البلغة فقد أخذ ما ليس له فيه منفعة ، ومن أخذ منها بقدر الكفاية كان ذلك سبيلا إلى السلامة . وقال : لا تسفّلوا « 3 » نفوسكم الزكيّة بالإقبال على عمارة الدنيا الدنية ، وكونوا كالطير في جو السماء تغدو من أوكارها وليس لها همّ غير تحصيل قوتها ؛ فإذا حصّلته عادت إلى أوكارها لا تهتم بأكثر من شبعها . وكونوا مثل الوحش التي تنحدر من أوطانها ورؤوس جبالها ، فإذا ملأت بطونها عادت إلى كهوفها لا تزرع ولا تحصد ، بل تعلم أن خالقها خالق رزقها . وقال : إنما عرف الخطأ بسوء عاقبته ، فلست تتقيه حتى تعرفه ، ولا تعرفه حتى تخطئ ، فلذلك بين الإنسان وبين الصواب خطأ كثير . وأراد أفلاطون سفرا فقال لسقراط : أوصني أيها الحكيم ! فقال : سىء الظنّ بمن تعرف ، وكن على حذر ممن لا تعرفه ، وإياك والوحدة ! وكن كأحد أتباعك ؛ وإياك والضجر وسوء الخلق . وإذا نزلت منزلا فلا تمش حافيا ليلا « 4 » ، ولا تذق نبتة لا تعرفها ، ولا تغتنم محاصر « 5 » الطريق ، وعليك بجوادها وإن بعدت .

--> ( 1 ) ورد في ع . ( 2 ) غيره : ناقصة في ح . ( 3 ) ح : لا تشتغلوا . ( 4 ) في هامش ب : بليل . وكذا في ح . ( 5 ) ح : فحاصر الطرق .