المبشر بن فاتك

157

مختار الحكم ومحاسن الكلم

وحضّ الناس على البر وفعل الخيرات ، وأمرهم بالمعروف ونهاهم عن المنكرات - في تقيّة من أهل زمانه ، ولم يقصد استكمال صواب التدبير لعلمه بأنهم لا يقبلون ذلك منه . فلما علم الرؤساء في وقته من الكهنة والأراكنة « 1 » ما رامه من دعوته : فإنّ رايه نفى الأصنام وردّ الناس عن عبادتها - شهدوا عليه بوجوب القتل . وكان الموجبون عليه قضاة آثينس « 2 » الأحد عشر ، وسقى السّم الذي يقال له قونيون « 3 » لأن الملك لما أوجب القضاة عليه [ 27 ا ] القتل ساءه ذلك ولم يمكنه مخالفتهم ، فقال : اختر أي قتلة شئت . فقال : بالسم - فأجابه إلى ذلك . - والذي « 4 » أخر قتل سقراط شهورا بعد ما أوجبوه عليه منه أن المركب الذي كان يبعث به في كل سنة إلى هيكل أفولون « 5 » ويحمل إليه فيه ما يحمل عرض له حبس شديد لتعذير « 6 » الرياح فأبطأ شهورا . وكان من عادتهم أن لا يراق دم ولا غيره حتى يرجع المركب من الهيكل إلى آثينس . وكان أصحابه يختلفون إليه في الحبس طول تلك المدّة . فدخلوا إليه يوما فقال له أقريظون منهم : إن المركب داخل غدا أو بعد غد . وقد اجتهدنا في أن ندفع عنك مالا إلى هؤلاء القوم ونخرج سرّا فنصير إلى رومية « 7 » فنقيم بها حيث لا سبيل لهم عليك . فقال له : قد تعلم أنه لا يبلغ ملكي أربعمائة درهم . فقال له أقريطون : لم أقل لك

--> ( 1 ) جمع أركون apxwv - حاكم ، والى . ( 2 ) - Abiyval ( وهي في صيغة الجمع لأنها كانت تتألف من عدة أقسام ، وإن وردت أحيانا في صيغة المفرد كما في « الأوديسيا » نشيد 9 بيت 17 ) . والغريب هنا هو حرف السين في آخر الكلمة العربية ؛ إذ لا توجد في صيغة الفاعل في اليونانية في هذه الكلمة . ( 3 ) ب : فونيون ؛ ع : قونيون . - وهذا هو الصواب لأنه في اليوناني xwvelov ( 4 ) من هنا ينقل الكاتب ملخصا ما ورد في محاورة « أقريطون » لأفلاطون . ( 5 ) ب : لوقولون - والتصحيح عن ع ، وهو - Axohhwv ( 6 ) ح : لتعذر . ( 7 ) لم يرد في محاورة « أقريطون » اسم للكان الذي اقترحه لفرار سقراط ، اللهم إلا اسم ثتاليا Brttahia حيث قال أقريطون : « وفي تتاليا ، إذا رغبت في الذهاب إليها ، عندي . . . » ( محاورة « أقريطون » ص 45 ج ) .