المبشر بن فاتك

14

مختار الحكم ومحاسن الكلم

والنّحل » الذي بدأ تأليفه سنة 521 ه ، فقد نقل صفحات كثيرة من هذا الكتاب في القسم الخاص بحكماء يونان من كتاب « الملل والنّحل » ويتلوه شمس الدين محمد بن محمود الشهرروزى الاشراقي الصوفي المشهور تلميذ السهروردي المقتول ، وقد توفى الشهرزوري في سنة 648 ه ( - 1250 م ) - في كتابه « نزهة الأرواح وروضة الأفراح » . وهنا تعترض مشكلة عجيبة خاصة بهذا الكتاب الأخير : ألا وهي أنه ينقل عن كتاب « مختار الحكم » معظم الفصول بحروفها ! وهو أمر قد يدعو أحيانا إلى الظن بأن الكتابين كتاب واحد ! وحقيقة الأمر أن الشهرزوري - وهو تصرف منه غريب جدا - ينقل عن كتاب « مختار الحكم » للمبشر بن فاتك الفصول الخاصة بالأنبياء والحكماء الواردين في « مختار الحكم » وقد يقتصر على هذه الفصول بحروفها ، وقد يضيف إليها في أحيان قليلة زيادات تافهة من عنده . بيد أن ما يقطع بأن الكتابين مختلفان هو أن كثيرا من الحكماء والأنبياء الواردين في الواحد غير موجودين في الآخر ، وأن ثمت إضافات ونقوصا بين الفصول المتناظرة . على أنه تصرف غريب جدا من الشهرزوري أن يستبيح لنفسه نقل بعض فصول كتاب « مختار الحكم » بحروفها دون أن يشير إلى ذلك صراحة ! وكان ابن أبي أصيبعة أمينا : ففي كتابه « عيون الأنباء في طبقات الأطباء » الذي ألفه سنة ثلاث وأربعين وستمائة في دمشق رسم أمين الدولة ابن غزال وزير الملك الصالح ابن الملك العادل - نقول إنه في كتابه هذا نقل صفحات طويلة من كتاب المبشر بن فاتك ، ولكنه أشار إلى ذلك صراحة في كل موضع كان ينقل عنه ، وقد أشرنا إلى مواضع هذه النقول في الهوامش عند كل موضع موضع ، بل إننا أفدنا كثيرا من نقول ابن أبي أصيبعة حتى كانت بمثابة أصول غير مباشرة لتحقيق كتابنا هذا