المبشر بن فاتك

127

مختار الحكم ومحاسن الكلم

ارموذامانيس الحكيم المكنى افروفوليم ، فرابطه زمانا . وكانت طرانة ساموس صارت لفولوقراطيس الاطرون ، واشتاق فيثاغورس إلى الاجتماع بالكهنة الذين بمصر ، فابتهل إلى فولوقراطيس « 1 » أن يكون له على ذلك معينا فكتب له إلى أماسيس « 2 » ملك مصر كتابا يخبره بما تاق إليه فيثاغورس ويعلمه أنه صديق من أصدقائه ويسأله أن يجود عليه بالذي طلب وأن يتحنن عليه . فأحسن أماسيس « 3 » [ 26 ا ] قبوله . وكتب له إلى رؤساء الكهنة بما أراد . فورد على أهل مدينة الشمس - وهي المعروفة في زماننا ب « عين شمس » - بكتب ملكهم ، فقبلوه قبولا كريها « 4 » وأخذوا في امتحانه زمانا فلم يجدوا عليه نقصا ولا تقصيرا . فوجّهوا به إلى كهنة منف كي يبالغوا في امتحانه ( فقبلوه قبولا على كراهية واستقصوا امتحانه ) « 5 » فلم يجدوا عليه معتبا « 6 » ولا أصابوا له عثرة . فبعثوا به إلى أهل ديوسبولس ليمتحنوه فلم يجدوا عليه طريقا ولا إلى إدحاضه سبيلا « 7 » . فعرضوا عليه فرائض صعبة مخالفة لفرائض اليونانيين كيما يمتنع من قبولها فيدحضوه ويحرموه طلبه « 8 » ؛ فقبل ذلك وقام به ، فاشتدّ إعجابهم منه . وفشا بمصر ورعه حتى بلغ ذكره إلى أماسيس « 9 » فأعطاه سلطانا على الضحايا للرب تعالى وصيره على سائر « 10 » قرابينهم ولم يعط ذلك لغريب قط .

--> ( 1 ) هو Polycrates راجع كتابنا « ارسطوطاليس : في النفس » ص 102 القاهرة سنة 1954 ( 2 ) س : ماسيس . وأماسيس Amasis ملك مصر : كان جنديا ثم طرد الملك ابريس بعد ثورة عسكرية حوالي سنة 569 ق . م . وحارب العرب واستولى على قبرس ؛ ولكن هزمه قمبيز . وتوفى سنة 526 ق . م . ( 3 ) هنا ترد صحيحة في ص مثلها في ع . ( 4 ) ح ، ب ، ص : كريما - والتصحيح في ع . ( 5 ) ناقص في ص ، ح ، ب ، ووارد في ع . ( 6 ) ع : معيبا - وعندنا أن الأصح قراءة ص هذه - أي : موضعا للعتاب واللوم والمؤاخذة . ( 7 ) ع : سبيلا ، لعناية ملكهم به . فعرضوا . . . ( 8 ) ص : صعبة كيما يمتنع من قبولها فيدحضوه ويحرموه طلبه مخالفة لفرائض اليونانيين فقبل ذلك ( 9 ) ح ، ب ، ص : ماسيس ( 10 ) ع : تعالى وعلى سائر . . .