المبشر بن فاتك

119

مختار الحكم ومحاسن الكلم

قوّ « 1 » ، جزيرة أبقراط ، فطلب منه إنفاذ أبقراط إليه ، وأمر لبقراط بمائة قنطار ذهب والقنطار مائة وعشرون رطلا ، والرطل تسعون مثقالا ؛ فكان الجميع ألف ألف وثمانين ألف مثقال [ 23 ا ] ذهبا . وكان ملك اليونانيين حينئذ لملوك الطوائف . ولم يكن يجمعهم ملك واحد . وكان بعضهم يؤدّى الإتاوة لملك الفرس . فتقدم فيلاطيس « 2 » ملك جزيرة قوّ إلى بقراط بالتوجه إلى ملك الفرس وعرّفه أنه لا يأمن أن يكون تأخره عنه سببا لهلاكه وهلاك أهل بلده لأنه لا طاقة لهم بمقاومة ملك الفرس . وأمره بالمسير إليه ليعالجه ويعالج الفرس من وباء وقع فيهم . فما أجابه إلى علاج أعداء اليونانيين وتوقّف عن ذلك . فكرر السؤال والطلب . فردّ أمره في ذلك إلى أهل مدينته . فاشتدّ ذلك عليهم وضنّوا به أن يخرج عن بلادهم ، وامتنعوا أن يمكّنوه من الخروج . وقالوا : نقتل عن آخرنا ولا يخرج أبقراط عن بلادنا . فاعتذر إلى الملك بما كان من امتناعهم . وكتب رسوله إليه كتابا بما كان إليه من أهل بلده ؛ فأمسك عن طلبه . وكان نجوم « 3 » أبقراط في سنة ست وأربعين ومائة ليختنصر . وصنّف كتبا كثيرة في الطب . والذي انتهى إلينا ذكره منها نحو الثلاثين كتابا « 4 » . وأكثر

--> ( 1 ) قو - Kwc وصيغة المضاف إليه Kw وهذا أثبتها المترجم العربي هكذا : قو لأنها لا بد كانت في الأصل في صيغة المضاف إليه : ملك قو . وهي جزيرة اسمها اليوم Co أو Stanchio وهي من الجزر الاسبورادس ( جزر في بحر ايجيه ) . وقد عانت أثناء الحروب البلوبونيزية من الفريقين المتقاتلين : اسبرطة وأثبنا . وخضعت لأثبنا ثم للاسكندر ، ثم ترددت بين سيطرة مصر ومقدونيا وسوريا . ( 2 ) بالفاء في النص . ( 3 ) أي : ظهور . ( 4 ) ذكر له ابن النديم مما نقل إلى العربية عشرة كتب ( فلوجل ص 288 ) ؛ وعنه نقل القفطي ( لپرت ص 94 - ص 95 ) . أما ابن أبي أصيبعة فينقل - فيما يظهر - عن كتابنا هذا هنا فيقول ( ج 1 ص 31 ) : « والذي انتهى إلينا ذكره ووجدناه من كتب أبقراط الصحيحة يكون نحو ثلاثين كتابا . والذي يدرس من كتبه لمن يقرأ صناعة الطب إذا كان درسه على أصل صحيح وترتيب جيد اثنا عشر كتابا وهي المشهورة من سائر كتبه » ثم يذكرها بالتفصيل كما يذكر له بعد ذلك 48 كتابا بعضها رسائل إلى ملوك ، وبعضها فيما يصرح به ابن أبي أصيبعة منحول ( ج 1 ص 32 س 9 من أسفل )