المبشر بن فاتك

117

مختار الحكم ومحاسن الكلم

بالقياس وحده ، وادعى تاسالس الحيل وذكر أن الطب إنما هو حيلة . ولم يزل ذلك كذلك سبعمائة وخمسا وثلاثين سنة . ثم ظهر أفلاطون الطبيب وتأمّل أقوالهم ونظر في آرائهم فاتضح له أن التجربة وحدها خطر وأنها رديئة وأن القياس وحده لا يصح فانتحل الرأيين جميعا ، وأحرق كتب تاسالس وأصحابه « 1 » والتي صنّفها من انتحل رأيا واحدا من التجربة والقياس ، وترك الكتب القديمة التي فيها الرأيان جميعا . ومات وبقي الأمر في تلاميذه على ما قرّره معهم وهم ستة « 2 » : ميراوس وأفرده لتدبير الأبدان ، وقوراس وأفرده لتدبير الفصد والكي ، ونافرون وأفرده بعلاج الجراحات ، وسرجس وأفرده بعلاج العين ، ومانيوس وأفرده بجبر العظام المكسورة وإصلاح المخلوعة . ثم ظهر اسقلبيوس الثاني بعد « 3 » ألف وأربع مائة وعشرين سنة ، ونظر في الآراء فصوّب رأى أفلاطون واعتمد عليه . وخلّف ثلاثة تلاميذ : ابقراط « 4 » ، وماغاريس ، وأرخس . فمات ماغاريس بعد شهور ، ولحقه أرخس ؛ وبقي أبقراط وحيد دهره كامل الفضائل . وقويت صناعة التجربة [ 22 ب ] والقياس بقوّته . ولما رأى أبقراط صناعة الطب قد قربت من التلف بسبب قلة الأجناس

--> ( 1 ) ح : وأصحابه في الحيل . ( 2 ) ابن أبي أصيبعة ( ج ص 1 23 ) : « ولما توفى أفلاطن خلف من تلاميذه من أولاده وقراباته ستة وهم : ميرونس وأفرده بالحكم على الأمراض ، وفورتوس وأفرده بالتدبير للأبدان ، وفورلس وأفرده بالقصد والكي ، وثافرورس وأفرده بعلاج الجراحات ، وسرجس وأفرده بعلاج العين ، وفانيس وأفرده بجبر العظام المكسورة وإصلاح المخلوعة » . ( 3 ) ص : بعد أربعمائة وعشرين سنة . ( 4 ) القفطي ( ص 93 س 5 ) : « ولما مات اسقلبيوس خلف ثلاثة تلاميذ وهم ماغاريس ومارخس وبقراط . فلما مات ماغاريس ومارخس انتهت الرئاسة إلى بقراط » ؛ ابن أبي أصيبعة : « وخلف ثلاثة تلاميذ من أهل بيته لا غريب فيهم ولا طبيب سواهم وهم : « بقراط بن ايراقلس ، وماغارينس ، وأرخس . ولم تميض مديدة أشهر حتى توفى ماغارينس ولحقه وارخس وبقي بقراط وحيد دهره طبيبا كامل الفضائل » ( ج 1 ص 23 ) .