المبشر بن فاتك
109
مختار الحكم ومحاسن الكلم
وقال لرجل من الأغنياء : أما مالي فلا « 1 » يمكن أن يصير في وقت من الأوقات لأحد من غير إرادتي ، وإذا أعطيته [ 19 ا ] بقي عندي بلا نقصان . فأما مالك فإنه يصير لغيرك ، وإن أعطيت منه شيئا نقص ، ولا فرق بينه وبين الفصوص التي يلعب بها ، إذ كانت تتقلب جوانبها لكل أحد من اللاعبين بالاتفاق . وقال : إذا أردت أن يدوم أخوك فأحسن له أدبك وتجاوز عن زلله . وقال : ليس يخشى العاقل على صديقه لأنه إن كان فاضلا زانته صحبته ، وإن كان سفيها حمى جنبه من السفهاء وارتاض باحتماله . وقال : ما ينبغي أن تمدح أحدا بأكثر مما فيه ، فإنه يصدق عن نفسه ، فيكون ما زدته إيّاه نقصا لك . وقال : الصبر حصن منيع ، والعجلة مفسدة وقائدة إلى الندامة ، والصدق ثمرة الكرم ، والحرص فضل الشهوة . وسئل : كيف تتخذ الأصدقاء ؟ فقال : أن يكرموا إذا حضروا ، ويحسن ذكرهم إذا غابوا . وقال : النفس الفاضلة ترتفع عن الفرح والحزن ، لأن الفرح إنما يعرض إذا نظرت إلى محاسن شئ دون مساويه ، والحزن بأن ترى مساويه دون محاسنه . والنفس الفاضلة تتأمّل كلية الشئ فتتساوى فضائله ورذائله في هذا العالم فلا تغلب عليها إحدى هاتين الحالتين . وقال : إن الذي يطلب شيئا ليس له نهاية هو جاهل ؛ واليسار شئ ليس له نهاية . وأصيب « 2 » بابنه فجعل يبكى . فقال له رجل : وما ينفع البكاء ؟ قال : فمن هذا أبكى .
--> ( 1 ) فلا : مكررة في المخطوط ص . ( 2 ) روى هذه الفقرة ذيوجانس اللائرسى ( 1 / 65 من نشرة وترجمة هكس ، لندن سنة 1925 ) .