ابن جزلة البغدادي
87
منهاج البيان في ما يستعمله الإنسان
والحرّيف : قويّ الحرارة ، ناريّ ، يلطّف وينقّي ويحلّل ويعفّن ويحرق لشدة إسخانه ولطافة جوهره ، ويحدث في اللسان « 1 » لذعا شديدا . والحامض : مائيّ لطيف ، يقطع ويلطّف ، ويفتح السّدد ، وينقّي المجاري ، ويبرّد ويجفّف ، ويغوص في جوهر اللسان ، ويلذعه دون لذع الحرّيف من غير إسخان ، ويسكّن الصّفراء ، ويولّد الرياح ، ويضرّ بالعصب . والقابض : بارد أرضيّ ، يجمع ويكثّف * المسام ، ويجفّف ويبرّد ، ويغلّظ ويخشّن اللسان ، ويقبضه دون العفص ، ويقوّي الشهوة . والعفص : بارد أرضيّ ، يجمع ويكثّف « 2 » * ويصلّب ، ويجمع اللسان جمعا شديدا حتى يعصره ويخشّنه . وقد يجتمع طعمان أو أكثر في الشيء الواحد كالحلاوة والحرافة في العسل . وقد علّل كون الطّعوم بهذا العدد بأنه لا يخلو أن يكون الجوهر « 3 » كثيفا ، أو لطيفا ، أو معتدلا بين الكثافة واللطافة . وكلّ واحد من ذلك لا يخلو من أن يكون حارّا ، أو باردا ، أو معتدلا بين الحر والبرد « 4 » ؛ فتصير حينئذ تسعة أشياء : ثمانية منها ذوات طعوم ، وواحد لا طعم له . كثيف حارّ : وهو المرّ . وكثيف بارد : وهو العفص . وكثيف معتدل بين الحرّ والبرد : وهو الحلو « 5 » .
--> ( 1 ) - « ويحدث في اللسان له » في : س . و « ويعفن ويحدث في اللسان » في : د . ( 2 ) - ما بين النجمتين ساقط من : س . ( 3 ) - « إما أن يكون الواحد الجوهر » في : د . و « من أن يكون الجوهر » في : ل . ( 4 ) - « بين الحرارة والبرودة » في : ج . و « بين البرودة والحرارة » في : ل . ( 5 ) - « وهو الحامض » في : غ .