ابن جزلة البغدادي
850
منهاج البيان في ما يستعمله الإنسان
وشرب الأشربة المرطبة « 1 » كشراب الخشخاش والبنفسج واللينوفر ، والاغتذاء بمثل ذلك كالحملان « 2 » والسّمك الهاربا « 3 » والفراريج المشوية ، وتختلف أسباب حرّ الهواء وبرده ورطوبته ويبوسته ؛ فإنه قد يكون عن فصول السّنة ، أو عن طلوع الكواكب وغروبها « 4 » ، وبعدها وقربها ، أو عن البلدان بارتفاعها وانخفاضها ، ومجاورة الجبال والبحار لها ، وجهاتها بكونها جنوبية أو شمالية ، أو شرقية أو غربية ، أو بتربة أراضيها ، أو عن الرياح ، أو عن البحار ، كالمواضع المتعفّنة ، والآجام المفسدة ، والمغارات والأسراب ، وإن خرج الهواء عن الاعتدال في جملة طبعه فهو الهواء الوبائي . وأقله ضررا ما لم تكن له روائح منكرة « 5 » ، والهواء الوبائيّ مضرّ بالحيوان والنبات ، محدث للجدريّ والطواعين والحميات ، وتختلف أسباب « 6 » فساد جوهر الهواء : فإنه قد يكون عن بخار رديء ( 211 / ظ ) / من ثمار أو بقول عفنة ، أو من بحر أو من خندق ، أو من آجام أو أقذار المدن ، أو رائحة جثث الموتى أو القتلى ، أو عن قوبان البهائم « 7 » ، أو عن تغيّر فصل من فصول السّنة عن موجبه « 8 » الأصليّ كالشتاء إذا صار حارّا ، والربيع إذا صار باردا « 9 » ، والصيف إذا صار مطيرا ، والخريف إذا صار حارّا رطبا « 10 » . وقد يصلح الهواء الوبائي السراديب اليابسة ، ورشّ الأماكن بالخلّ وماء الورد ، وبالبخور باللّبان وورق الآس والسّعد والصّندل والكافور ، وشم الكافور والصّندل وماء الورد ، ورشّ « 11 » الأماكن
--> ( 1 ) - « وشرب الأشربة المرطبة » مضافة من باقي النسخ . ( 2 ) - « كلحم الحملان » في : د . ( 3 ) - « الهازي » في : د . ( 4 ) - « وعزوبها » في : ل . ( 5 ) - « منكرة » ساقطة من : ل . ( 6 ) - « أسباب » ساقطة من : د ، ل . ( 7 ) - « قوبان : تحريف « موتان » و « موثان » في : س . و « موتان » في باقي النسخ . والموتان : موت يقع في الماشية . التاج : موت . ( 8 ) - « عن مزاجه » في : ج ، د ، ل . ( 9 ) - « صار باردا يابسا » في : غ . ( 10 ) - « والربيع إذا صار باردا والصيف إذا صار مطيرا والخريف إذا صار حارا رطبا » ساقطة من : ل . ( 11 ) - « وفرش » في : ج .