ابن جزلة البغدادي
83
منهاج البيان في ما يستعمله الإنسان
بالعرض ، كأنه فعل أوّلا « 1 » فعلا خفيّا تبعه بالعرض هذا الفعل الأخير الظاهر . ومنها : أن يراعى استمرار فعله على الدوام أو على الأكثر . فإن لم يكن كذلك ، فصدور الفعل عنه بالعرض لا بذاته . ومنها : أن يحكم على الدواء بقياس ما جرّب عليه لا غير ، فإذا أسخن بدن الإنسان حكم عليه بالحرارة بقياس الإنسان ، لا بقياس غيره من الحيوان « 2 » . فقد يتفق دواء له خاصية بقياس بدن الإنسان ، وبعدمها بقياس « 3 » شيء آخر ، كالشّوكران فإنه غذاء للزّرازير ، والخربق غذاء للسّمانى . والبيش « 4 » يأكله حيوان يعرف بفأرة البيش . وخاصية هذه الأشياء بقياس الإنسان « 5 » خاصية السّمّ . وقد قيل : إن الزّرزور « 6 » لما كانت عروقه - التي يصل فيها غذاؤه إلى قلبه - ضيقة لم ينفذ فيها الشّوكران بسرعة ، فلا يصل إلا وقد عملت فيه الحرارة وأحالته إلى مزاج حار ، فلا يصل ببرده فيطفئ حرارة قلب الزّرزور ، كوصوله في المجاري الواسعة التي يصل منها بسرعة إلى قلب الإنسان . ( 5 / و ) ومنها : أن يفرّق بين كونه دواء أو غذاء ؛ فإن كان / ينمّى به البدن ويزيد فهو غذاء . وإن كان لا ينمّى به ، بل يفعل فيه بكيفيته فقط ، فهو دواء . والتجربة خطر كما وصفها أبقراط ؛ ولهذا ينبغي أن تكون بحذر واحتياط . فقد يكون في تجربة الدواء على الأبدان خطر بالنفوس ، إذ كان لا يؤمن أن يكون الدواء الذي يرام تجربته قاتلا ، فيعطي للبدن الذي يرام تجربته عليه فيهلك ؛ فلهذا ينبغي متى
--> ( 1 ) - « بذاته وما فعل أخيرا بالعرض كأنه فعل أولا » ساقطة من : س . ( 2 ) - « لا بقياس كل الحيوان » في جميع النسخ عدا : د . فالمذكور منهما . ( 3 ) - « كل الحيوان فقد يتفق دواء له خاصية بقياس بدن الإنسان وبعدمها بقياس » ساقطة من : ل . ( 4 ) - الشوكران ورد ذكر في باب الشين . مفردة رقم [ 1414 ] . والخربق ورد بنوعيه في باب الخاء قرين رقمي [ 792 - 793 ] . والسمانى طائر ذكر في باب السين . مفردة رقم [ 1268 ] . والبيش ذكر في باب الباء . مفردة رقم [ 402 ] . ( 5 ) - « وخاصية هذه الأشياء بقياس الإنسان » ساقطة من : ل . ( 6 ) - الزرزور : طائر من رتبة العصفوريات ، وهو أكبر قليلا من العصفور ، له منقار طويل ذو قاعدة عريضة ، وجناحاه طويلان مذببان . المعجم الوسيط : زرزر .