ابن جزلة البغدادي
782
منهاج البيان في ما يستعمله الإنسان
اللحم هل هو أرطب ، أم المطبوخ أرطب ؟ . فقيل : المشوي أيبس . وقيل : بل هو أرطب ، ومن قال إنه أيبس ، يقول : إنه باشر النار بنفسه بغير واسطة فجفّفت من رطوباته أكثر مما تجففه من رطوبات المطبوخ الذي قد فعلت فيه النار بواسطة ، ومن قال بأن المشوي أرطب يقول : إن رطوبة اللحم قد انحلت في المرق ، ورطوبة المشوي باقية عليه لحراسة جلده إياها . قال : اذو يؤكد ذلك أنه لو بيّت مشوي ومطبوخ لكان المشويّ من الغد أشرق من المطبوخ ، والإشراق من الرطوبة . وفي ذلك نظر لا يحتمل هاهنا . [ 2212 ] مشكطرامشيع « 1 » : قضبان تشبه الشّاهسفرم اليابس ، لا يوجد منه في أول الأمر كثير طعم ولا رائحة ، ثم يعقب مرارة وحدّة ، وإذا رعته الغنم تدر « 2 » عوض لبنها دما . وأجوده المائل إلى الصفرة . وهو حار يابس إلى الدرجة الثالثة . وقيل : إن يبسه في الرابعة . وهو يخرج الرطوبات اللزجة من الصدر والرّئة . وشرابه بالغ في النفع من الغشى والكرب . وهو يدرّ الطّمث والبول ودم النفاس ، ويفتّت حصى الكلى . وقدر ما يؤخذ منه مثقال . وهو يبول الدم ، بفرط إدراره ، ويخرج الأجنّة شربا وتبخيرا . ويضر بالسفل . وقيل : إن إصلاحه بخلّ خمر « 3 » . [ 2213 ] مصوص « 4 » : أجوده ما عمل بفراخ « 5 » ، ثم الذي بأطراف المواشي ( 194 / ظ ) / وقد يحتال « 6 » للخلّ حتى يقرص « 1 » ، إذا لم يكن برد يقرس « 2 » منه بالزّعرور
--> ( 1 ) - مشكطرامشيع : قيل هو حشيشة إذا رعاها الغنم حلبت دما ، وقيل : قضبان دقاق ، تشبه قضبان الشاهسفرم إذا جف ، وليس فيه كثير طعم أو رائحة في أول ما يمضغ ، ثم تعقبه حرارة وحدة . ويقال : مشكطرامشير ، وهو نبات من فصيلة : Labiatae ، واسمه العلمي : Origanum dictamnus . ينظر : الصيدنة : 347 ، والجامع : 4 / 448 ، ومعجم أسماء النبات : 130 . و « مشكطرامشير » في : ل . ( 2 ) - « برز » في باقي النسخ ، وهو تحريف . ( 3 ) - « إن إصلاحه بالخلّ » في : د . ( 4 ) - المصوص : لون من الطبيخ يتخذ من فراخ الحمام ، ومن الفراريج ، ظاهر الخل جدا ، ويلقى في أجوافها عند الطبخ شيء من السذاب . ينظر : منافع الأغذية : 31 ، مفيد العلوم : 76 . ( 5 ) - « بفروج » في : س . و « بفراريج » في : د . ( 6 ) - « ثم بأطراف المواشي » في : ل .