ابن جزلة البغدادي
748
منهاج البيان في ما يستعمله الإنسان
( 184 / ظ ) / أن ينظر ما يروي منه فيقتصر منه على أكثره ، وقيل : على نصفه « 1 » ، ولا ينبغي أن يعطش ؛ فإن العطش يوهي الشهوة والقوة ، ويجفّف الجسم ، ويظلم البصر . [ 2108 ] ماء المطر « 2 » : أجوده ما أخذ من أرض جيدة ، وكان قطره قليلا قليلا في شهر كانون . وبقراط يقول : إن ماء المطر أجود المياه « 3 » ، وأعذبها وأخفّها وزنا ، وهو أقل بردا من ماء العيون ، وهو ينفع من السّعال ، وخاصة إذا طبخ به أشربة السّعال « 4 » . وهو مدرّ للعرق ، ويضر بالبحوحة عند ابتداء عفنه . والمياه العفنة كمياه الآجام ومواضع الحمأة « 5 » والمواضع التي تجري إليها أوساخ المدن وأقذارها فيها حرارة ، وتغلّظ الطّحال والكبد ، وتفسد المعدة ، وتسمج اللون ، وتولّد الحميات . ومن اضطر إلى شرب الماء العفن ، فليمزجه بربوب الفواكه الحامضة ، كربّ الرّمّان والحصرم والرّيباس . [ 2109 ] ماء بارد : اذو أجوده العذب اللذيذ ، وهو مبرّد ، فإن استحمّ به أسخن بالعرض لتكثيفه ظاهر الجسم ، وحصر الحرارة إلى داخله ؛ ولذلك كان الاستحمام به يجوّد الهضم ، ويبرّد ويرطّب عند تفتح المسام . وهو ينفع التّخلخل والسّيلان ، ويقوّي القوى الأربع على أفعالها إذا كان باعتدال . ويعني بالقوى الأربع : الجاذبة والماسكة والهاضمة والدافعة « 6 » . وهو يقوّي الشهوة ، ويحسّن ، ويهضم بجمعه المعدة على الغذاء . واليسير منه يجزئ في العطش « 7 » ، ويمنع من عفن الدم والحميات المحرقة ، ويحفظ الصحة ، ويضر بالزّكام والنزلات والأورام التي لم تنضج ، وبأصحاب السّدد .
--> ( 1 ) - « على أكثره أو نصفه » في : د . ( 2 ) - ينظر : تذكرة أولي الألباب : 1 / 346 . ( 3 ) - « إن أجود المياه ماء المطر » في : س . ( 4 ) - « به أشربة السعال » ساقطة من : د . ( 5 ) - الحمأة : الطين الأسود الذي إذا خالط الماء كدره وغير رائحته . و « ومياه الحمام » في : ل . ( 6 ) - هي القوى الطبيعية التي أوجدها اللّه في الإنسان والمراد بالجاذبة : القوة التي تجذب الغذاء . والماسكة : هي التي تمسكه . والهاضمة : اذو تسمى المغيرة ، وهي التي تغيره وتنضجه . والدافعة : هي التي تدفع ما لا يحتاج إليه عن البدن . ينظر : مصالح الأبدان : 343 . ( 7 ) - « يغثي من العطش » في : د .