ابن جزلة البغدادي
601
منهاج البيان في ما يستعمله الإنسان
العنب بحاله أكثر من غذاء عصيره ، وهو يسمّن بسرعة ، ويولّد دما جيدا ، وينفع الصدر والرّئة ، وقشره بطيء الهضم . والمقطوف إذا أكل لوقته ينفخ ويحرّك البطن . والعنب بأسره يضر بالمثانة ويضر بالكبد والطّحال الغليظين ويعطّش . ومما يدفع تعطيشه الرّمّان المزّ . [ 1631 ] عنب الثّعلب « 1 » : يسمى قنا ، وهو بقلة ، والذي يستعمل منه الأخضر الورق ، الأصفر الثمرة . وهو عدة أنواع : فمنه نوع مخدّر منوّم قريب من الأفيون . ومنه نوع قاتل . وليس ينفع عنب الثعلب إلا تضميدا . وأجوده الطري ، أو الأخضر المجفّف في الظل « 2 » ، وهو بارد في الدرجة الأولى « 3 » ، وقيل : في الثانية ، وقيل : إنه حار رطب ، وهو ينفع الأورام الحارة ضمادا في أواخرها ، ومع الإسفيداج ودهن الورد على النّملة والحمرة . والغرغرة بمائه تنفع من أورام اللسان . ومثقال من لحاء أصله بشراب يجلب النوم . وإذا دقّ نفع الصّداع ضمادا . ويبرئ الغرب المنفجر . وإذا اكتحل بعصارته قوّى ( 149 / و ) البصر حتى المخدّر منه . ويقطع / الترف إذا احتمل . وينفع من الاستسقاء وأورام المعدة . وقدر ما يؤخذ من مائه إلى « 4 » عشرين درهما . وينبغي أن يغلى ماؤه وتترع رغوته ؛ فإنه إن شرب من غير أن يغلى غثت به النفس . وقال إسحاق : إنه يضر بالمثانة ، وإنه يصلحه السكر . وإن أخذ من المخدّر منه فوق اثنتي عشرة حبة « 5 » أحدث الجنون . ويعرض عنه كمودة اللون « 6 » ، وجفاف اللسان ، وفواق وقذف دم « 7 » ونفثه ،
--> ( 1 ) - عنب الثعلب : يعرف هذا النبات عند الأندلسين بعنب الذئب . والذكر هو الكاكنج ، ومنه بستاني ويعرف بحب اللهو عند الأندلسيين ، والبستاني يؤكل ولا يضر ، وهو كثير الأغصان ، أسود الورق ، والبري الجبلي منه يعرف بالغالية . وهو من فصيلة : Solanaceaae ، واسمه العلمي : Solaum nigrum L . ينظر : الصيدنة : 274 ، والجامع : 3 / 184 . وتذكرة أولي الألباب : 1 / 292 ، ومعجم أسماء النبات : 171 . ( 2 ) - « الطري الأخضر والمجفّف في الظل » في : د . ( 3 ) - « وهو بارد يابس في الدرجة الأولى » في : د . ( 4 ) - « وقدر ما يؤخذ منه إلى » في : ج . ( 5 ) - « اثني عشر حبة » في : غ . ( 6 ) - « بهرة اللون » في : غ . ( 7 ) - « قيء دم » في باقي النسخ .