ابن جزلة البغدادي
41
منهاج البيان في ما يستعمله الإنسان
وهناك إشارات تدل على ملاحظته وحدة المسمّى ، وتعدد أسمائه في اللغات واللهجات ، ومن ذلك : « لحية التّيس : هو نبات يسمى بالرومية هو فقسطيذاس ، ويسمّى بالعربية أذناب الخيل ، ويسمى بالأصفهانية شنك « 1 » » و « خلال : هو السّياب بلغة وادي القرى ، وهو السّدا بلغة أهل المدينة « 2 » » . وهذه الإشارات المنثورة في الكتاب وإن كانت أمثلة مفردة لا تعطي حكما عاما ، إلا أنه أفاد بها من بعده . كما ورد بالكتاب مصطلحات قرنت بالتعليل لتسميتها ، مثل : « نمّام : ويسمّى نماما لسطوع ريحه ، نمّ بذلك على نفسه ، ومن تلبّس به « 3 » » و « يبروح : وهو شبيه بصورة الإنسان ، فلهذا سمّي يبروحا ، فإنه اسم صنم ، وهي لفظة سريانيّة معناها أنه يعوزه الروح » و « أندرينلون : هو الدواء المسمى فأسا ؛ فإن له شبها بالفأس « 4 » » و « أصابع العذارى : صنف من العنب أسود طوال كأنه البلّوط ، يشبه أصابع العذارى المخضّبة » . وتتصدر المصطلحات الفارسية واليونانية نسبة عدد مصطلحات الكتاب ؛ والسبب في ذلك أن العرب عرفوا اللغة الفارسية قبل اليونانية ، وأن اليونانية صارت اللغة الأعجمية العلمية الأولى ، وأن كثيرا من أسماء الأدوية لم تكن موجودة في بيئة العرب لتحمل أسماء عربية ، فبقيت أسماؤها الأعجمية كما هي . كما أن الكلمات الأعجمية التي دخلت العربية بقيت غالبا على صورتها معبّرة عن المعنى المراد دون اشتقاق منها ، ولكن جاءت بعض الكلمات المعرّبة - وهي قليلة - وقد تصرّف فيها بالاشتقاق ، كما اشتق من طاجن : « مطجّن « 5 » » . والحقيقة أن ابن جزلة اعتمد في مصطلحات كتابه اعتمادا كبيرا على من سبقه ،
--> ( 1 ) - ينظر مفردة رقم : 2048 . ( 2 ) - ينظر مفردة رقم : 840 . ( 3 ) - ينظر مفردة رقم : 2339 ( 4 ) - ينظر مفردة رقم : 195 . ( 5 ) - ينظر مفردة رقم : 2216 .