ابن جزلة البغدادي

336

منهاج البيان في ما يستعمله الإنسان

والمتوسط بين ذلك يتوسط في الماء . وأصلحه ما كثر ملحه ونضاجه ، وهو غليظ يعقل الطبع ، وينتفع به أصحاب الكدّ والأبدان المتخلخلة لكثرة غذائه ، ولأصحاب المعدة القوية الحرارة ، وهو بطيء الهضم ، يولّد الرياح والنفخ والحصى والسّدد . وقد يقع من مداومته في أمراض خطيرة لا يكاد يتخلص منها ، ومما يقلل ضرره أخذ الزّنجبيل أو الأطريفل بعده ، أو ماء العسل ، والرياضة ، والاستحمام ، والنوم الطويل . [ 768 ] خبز الفرن : أجوده المحكم النضيج ، وهو رطب ينتفع به أصحاب الأبدان النحيفة والرياضة القوية ؛ على أنه لا يؤمن ضرره في ما بعد . وهو سيئ الهضم لرداءته باحتراق ظاهره ، وقلة نضج باطنه . ويصلحه الأشياء الحلوة ، ومما يدفع ضرره تجفيفه ودقّه وتحميصه ، وخلطه بالماء والسكر . [ 769 ] خبز الطّابون : الطّابون هو كتنّور لطيف مدفون في الأرض حتى لا يبقى إلا أقله ، ثم يجعل في أرضه « 1 » حصى ، ويجعل عليه طبق حديد ، ويجعل على الطبق زبل قد أضرمت فيه النار ليلة ، ثم ينحّي عنه ، ويجعل العجين على ذلك الحصى ، ثم يعاد الطبق حتى ينضج ، وأجوده خبزه المحكم التخمير والنضج ، وهو رطب صالح لأصحاب الرياضة القوية والأبدان المتخلخلة ، وهو سييء الهضم . وإصلاحه بما يحدره كالحلواء . [ 770 ] خبز الملّة : هو المخبوز على الحصى ، وهو أردأ من الفرن ؛ لاحتراق ظاهره ، وقلة نضج باطنه ، واختلاطه بالرماد . وأصلحه النضيج غير المختلط بالرماد . وهو رطب غليظ ، صالح للأبدان المتخلخلة ، وهو سييء الهضم . ويصلحه الرياضة الكثيرة في صبيحة أكله ، وشرب المثلّث بعده . [ 771 ] خبز الطّابق : أجوده المختمر العجين ، وهو يابس موافق لذوي الكدّ والتعب ، يعقل الطبع ، ويكدّ المعدة ، ويولّد سددا ، وخاصة إن كان بدهن . ومما يقلل ضرره أكله باللحم اللطيف والمرق والأبازير الحارة .

--> ( 1 ) - « في وسطه » في : د .