ابن جزلة البغدادي

29

منهاج البيان في ما يستعمله الإنسان

ولم تأت هذه العناصر على نسق واحد في كل المفردات ، بل هي متفاوتة إيجازا وإطنابا ، وتقديما وتأخيرا ، وحذفا وذكرا ؛ بسبب اعتماده على النقل من الكتب ، وكمّ المعلومات التي تتوفر له . وهناك مفردات يذكر اسمها ولا يحصّل لها تفسيرا فيصرح بقوله : « ولم أعرف فيه غير ذلك « 1 » » . التفصيل والتنويع : خصّ كلّ جزء من أجزاء النبات والحيوان بمدخل مستقل ، وإذا كان لاسم الدواء مرادفات في لغته أو في لغات أخرى ، ذكر كلّ مرادف في الحرف اللائق به ؛ فأدّى ذلك إلى كثرة عدد مداخل الكتاب . - 2 - مصادره وأثره العلمي مصادر الكتاب : استقى ابن جزلة كثيرا من معلومات كتابه من السابقين ، فصرّح بأسماء مجموعة منهم إجمالا في المقدمة ، ولكنه لم يذكر أسماء كتبهم التي أخذ منها وعوّل عليها إلا نادرا مثل قوله : « قال عبدوس في تذكرته » ، و « قال جالينوس في الأدوية المفردة « 2 » » ، و « قال علي بن العباس صاحب كتاب الكامل « 3 » » . وذكر في ثنايا المنهاج أسماء مجموعة أخرى أفاد منها ، كابن الأعرابي اللّغوي ، ويحيى بن ماسويه ، وسابور ، وابن الحكم الطبيب ، وعبدوس ، وثابت بن قرّة ، وماسرجويه ، والكندي ، وابن ربن الطبريّ . ومن الملاحظات الغريبة أن ابن جزلة لم يذكر ابن سينا ضمن مصادره التي أخذ عنها ، مع أن نظرة في الكتابين تكشف بوضوح عن اطلاع ابن جزلة على القانون ، ونقله منه . وقد يقال : إن الاتفاق بينهما سببه وحدة المصادر التي اعتمدا عليها ، وإن كنت أستبعد ذلك لاتفاق كلام ابن جزلة مع كلام ابن سينا نصّا . ولعل دراسة مقارنة بينهما ، ورجوعا لمصدريهما تعطينا حكما قاطعا .

--> ( 1 ) - ينظر مفردة رقم : 45 . ( 2 ) - ينظر مفردة رقم : 1744 . ( 3 ) - ينظر مفردة رقم : 223 .