ابن جزلة البغدادي

26

منهاج البيان في ما يستعمله الإنسان

التغذية المحدثون إلى أن اللبن أفضل المواد الغذائية ؛ لاحتوائه على جميع عناصر التغذية اللازمة للجسم من مواد كربوهيدراتية ، ودهنية ، وبروتينية ، وفيتامينات ، وأملاح معدنية متنوّعة بنسب تلائم احتياجات الجسد ، وبصورة سهلة الهضم والتمثيل ، كما أنه لا يترك بعد هضمه وتمثيله نفايات تجهد الكلى ، أو تزيد من حموضة الجسم « 1 » . وعني ابن جزلة ببيان ما يستعمل منها في العلاج كألبان الأتن . وما يستعمل في الغذاء كلبن النّوق والمعز . وتختلف أنواع الألبان باختلاف الحيوان المأخوذة منه . ويرى أن أجود الألبان ما كان شديد البياض ، معتدل القوام ، مستعملا عقيب حلبه ، وأفضله ما كان مرعى حيوانه جيدا ، خاليا من طعم غريب أو رائحة كريهة . فوجود ألوان غير عادية باللبن تدل على وجود شيء غير طبيعي به ، ومثل هذا اللبن يجب ألا يستخدم في التغذية . ويعود سبب تغيّر لون اللبن إلى نمو الميكروبات ، أو وجود بعض البيكتريا ، أو وجود دم في اللبن ناتج عن التهاب ضرع الماشية . وقد ثبت أن تغذية الماشية على النفايات أو النباتات ذات الروائح النفاذة كالثّوم والبصل تؤثر في طعم اللبن ورائحته « 2 » . وتحدث عن فوائد اللبن العلاجية ، وذكر مزاج كلّ نوع ومقدار دسومته ، وقيمته الغذائية ، وأضراره وطرق إصلاحها ، ولم يهمل الحديث عن مشتقات الألبان كالجبن والزّبد والسّمن . البيض : مصدر دوائي وغذائي . ذكر العديد من أنواع بيض الطيور والحيوانات والحشرات . وبين أن أجوده غذاء الطريّ من بيض الدجاج ، وأن صفار البيض أفضل من بياضه . وهذا حقيقي لأن مكونات الصفار قابلة للهضم بسهولة . وأن البيض النيمبرشت « الذي لم يكتمل نضجه » أفضل من المشتد . ومن البيض ما يقتصر في استخدامه على العلاج كبيض الحبارى واللّقلق وبيض النّمل . وقد عني بذكر مزاج الغذاء ، وتأثيره في الجسم صحة ونموّا . ثالثا حفظ الصحة : المحافظة على الموجود من الصحة في الأبدان مقدّم على جلب المعدوم منها ؛ لما في طلبه من عنت ومشقة وحرمان من بعض طيبات الحياة

--> ( 1 ) - التغذية النبوية « الغذاء بين الداء والدواء » : عبد الباسط محمد ، مكتبة ألفا للتجارة والتوزيع ، الطبعة الرابعة ، 1425 / 2005 : 165 . ( 2 ) - المرجع السابق : 168 .