ابن جزلة البغدادي

20

منهاج البيان في ما يستعمله الإنسان

والمشروبات إلى : دواء ، وغذاء ، وغذاء له قوة الدواء ، ودواء قتّال « سمّ » ، وأوضح تأثير كل منها في البدن ، وسبب حاجة البدن إلى الغذاء . وتكلم عن تنوّع الأغذية بحسب كيفيّتها وجوهرها ، ومصادرها النباتية والحيوانية . ثم قسّم الأشربة إلى : مياه ، وأنبذة ، وأشربة تقوم مقام الأدوية . وأبان الغرض منها . ثم تحدث عن الأغذية التي يكره الجمع بينها في المعدة كالأغذية المتشابهة ، والتي يستحبّ الجمع بينها في المعدة ، وهي التي تعمل على إصلاح بعضها ببعض . وناقش رأي من أجاز الجمع بين أيّ نوعين من الأغذية في المعدة ، وردّ عليهم . أما الفصل الخامس : فبيّن فيه أن التجربة والقياس هما طريقا التّوصّل إلى معرفة أمزجة الأدوية « قوّتها وفعلها وفوائدها » . وأن التجربة أساس معرفة كثير من فعل الأدوية ، وذكر الشروط التي يجب مراعاتها عند القيام بها . وما ذكر هنا سبقه إليه كثيرون . ولكن يحسب له بسطه وشرحه وتوضيحه كلامهم بالأمثلة . وأشار إلى أهمية مراعاة طعم الدواء ورائحته قبل تناوله ، وذكر بعض السّبل التي بها اهتدى الإنسان إلى التعرف على الأدوية كالصّدفة التي تؤكدها التجربة ، ورؤية بعض العلاجات في أثناء النوم والتي تتحقق في اليقظة ، وتوجيه بعض الأنبياء الموحى إليهم وإرشادهم ، والملاحظة لأثر الأدوية على بعض الحيوانات . ثم ذكر مفردات الطعوم الثمانية ، وبيّن طبع كلّ منها وفعله . وعلّل لمجيئها بهذا العدد . وفي الفصول السادس والسابع والثامن : ذكر طرق القياس التي بها تعرف أمزجة الأدوية ، كسرعة الاستحالة إلى النار وعسرها ، وسرعة الجمود وعسره ، والأرايح ، والألوان . كما بيّن أن كثيرا من الأشياء التي لم تذق يتعرّف عليها من رائحتها كالزّبل والأشياء النّتنة . ولكنّ التعرف على المزاج من الرائحة أمر غير موثوق به ؛ لأن حاسة الشّمّ قد تتأثر بتغير رائحة الهواء ، أو بزكام ، فيقلل ذلك من كفاءتها في الحكم . وهذه ملاحظة صحيحة . وأوضح أن الاستدلال بالألوان على معرفة أمزجة الأشياء أضعف ما يستدلّ به ؛ لأنه قد يوجد في لون من الألوان مزاجات متعددة : حارّة وباردة ورطبة ويابسة ، وذكر آراء العلماء ، ورجّح بعضها .