ابن جزلة البغدادي
16
منهاج البيان في ما يستعمله الإنسان
الأعمال في الدواوين . وكان ينسخ بعض الكتب لنفسه ولغيره . يقول ابن أبي أصيبعة : « وقد رأيت بخطّه عدّة من الكتب من تصانيفه وغيرها ، تدل على فضله ، وتعرب عن معرفته « 1 » » . ويبدو أنه مارس هذا العمل في مقتبل حياته . ولا شك أن نسخه لكتب العلماء قد ساعده على الإفادة منها ، وأتاح له فرصة الوقوف على مناهج تأليفهم . 2 - الطبّ والصيدلة : عمل ابن جزلة طبيبا وصيدلانيّا ، فعالج المرضى ، وقام بتركيب الأدوية للفقراء من ماله الخاص « 2 » . وكان ممن يوثق بطبهم وعلاجهم ، فقام بعلاج أكابر بغداد كقاضي القضاة أبي عبد اللّه الدامغاني ، الذي كانت له عليه خدمة في الطبّ « 3 » ، كما كان لا يستنكف من خدمة الفقراء بطبّه . تكوينه العلميّ : لم يجد صاحب المنهاج صعوبة في البحث عن مصادر المعرفة التي يقصدها ، فنهل من روافد عديدة ، وأفاد من ثقافتها وعلمها ما أعانه على تكوين شخصية علمية لها سماتها الخاصة ، ومن هذه المصادر : 1 - العلماء المعاصرون : وسبقت الإشارة إلى أستاذيه سعيد بن هبة اللّه ، وأبي عليّ بن الوليد المعتزليّ . وليس معقولا أن يكون قد قصر طلب العلم عليهما ، ولكنه - لا شك - جلس إلى غيرهما وأخذ عنهم ، إلا أن المصادر لم تسعفنا بذكرهم . 2 - مطالعة الكتب : قرأ ابن جزلة كثيرا من الكتب التي حوتها مكتبته الخاصة ومكتبات بغداد العامة ، فقرأ الكتب المترجمة لأبقراط « 4 » وديسقوريدوس « 5 » وجالينوس « 6 » وروفس وغيرهم ، كما قرأ مؤلّفات كبار أطباء العربية أمثال ابن ربن « 7 »
--> ( 1 ) - المصدر السابق . ( 2 ) - البداية والنهاية : 16 / 174 . ( 3 ) - المنتخبات الملتقطات : 2 / 832 . ( 4 ) - هو طبيب وفيلسوف يوناني ، قوّى صناعة القياس والتجربة في الطب ، علّم غير اليونانيين الطب . ومن كتبه : الفصول . ينظر : الفهرست : النديم ، تحقيق : د . محمد عوني ، د . إيمان السعيد ، الهيئة العامة لقصور الثقافة ، القاهرة ، 2006 : 1 / 287 . ( 5 ) - هو طبيب يوناني وصيدلاني حشائشي مشهور ، علّامة في الأدوية المفردة ، تعرّف على الحشائش في منابتها ، وصوّرها وعدد منافعها ، احتذى به كل من جاء بعده . ينظر : طبقات الأطباء والحكماء : ابن جلجل ، تحقيق : فؤاد سيد ، دار الكتب المصرية 1955 : 21 ، والفهرست : 1 / 407 . ( 6 ) - هو إمام الأطباء في عصره ، عرف التشريح ، وعوّل الأطباء على كتبه . ينظر : طبقات الأطباء والحكماء : 41 . ( 7 ) - هو أبو الحسن علي بن سهل بن ربن ، ولد ونشأ بطبرستان ، طبيب فاضل ، تتلمذ عليه الرازي ، ألف فردوس الحكمة ، وذكر فيه العديد من المستحضرات الصيدلانية . ت 247 ه . ينظر : عيون الأنباء : 3 / 10 .