ابن بطلان ( ابن عبدون )
54
دعوة الأطباء
وشنج اليد . وان ضرب عضلة جذب المواد الخبيثة إلى العضو « 115 » . بطلت واللّه هذه الصناعة وصار الحذق في الفصد مسك العضد وغوص الشد وعصر العروق حتى يهراق الدم وعصّ العصابة « 116 » وتربيع الرفادة وترك المبضع تحت العمامة فما يعرفون غير اهراق الدماء واخذ الكراء « 117 » . فلو ان انسانا ضاعت حمارته أو وقعت عمامته « 118 » لما لشرتم عليه الا بفصده واهراق دمه . ثم قال لي : أرني مباضعك فأخرجت اليه دست المباضع فتأمله وقال : ابن المدورات والشفرات والمزويات والحربات واين فأس الجبهة وصنارة الصدغ « 119 » . واين الدواء القاطع للدم ؟ قلت : ما معي من هذا كله شيء . قال : فارني لطف انا ملك . فلما أخرجت يدي قال : ما هذه انامل تصلح لجس العروق ، ولا هذا زند يقدح جواب هذه المسائل . قلت : لست قاصدا ! قال : فأنت ما ذا ؟ قلت : صيدلاني .
--> ( 115 ) الأوردة فقط هي التي تفصد فإذا وقع الفصد على شريان فإنه يؤدي إلى نزيف قوي وإذا وقع على عصب أدى إلى شلل الحركة والحس . اما جرح العضلة فيودي إلى تلوثها . ( 116 ) عند الفصد بربط العضد بعصابة في أعلى المرفق حتى تتضخم العروق التي يراد فصدها ثم توضع رفادة من القماش في موضع الفصد . ( 117 ) جاء في هامش مخطوطة الأصل بخط مغاير البيتان الاتيان : وفاصد مبضعه مشرع * كأنما جاء إلى حرب فصد بلا نفع فما حاصل * غير دم يخرج من ثقب ( 118 ) في زلزل ( دراعته ) وفي الجلبي ( درجته ) . ( 119 ) الات تستعمل للفصد منها المباضع ( مفردها مبضع ) المدورة والقاطعة وذات الزاوية والتي بشكل الحربة أو الفأس والصنارة التي يعلق بها العرق .