ابن بطلان ( ابن عبدون )

52

دعوة الأطباء

( وكل امرء يصبو إلى ما يجانس ) . وجالينوس يستدل على همة الصبي من لعبه مع اقرانه في الملعب ، وهل يؤثر ان يكون ملكا عليهم أو خادما لهم ، فان الشخص تسمو نفسه في ذلك الوقت بحسب الغالب عليه في طباعه إذا كانت الرؤية مغمورة بالطباع الحيواني . ولما فسد هذا النظام صار كل عطار يتصدى للنظر بالقوارير « 106 » والكلام على الطبائع وتنفيق ما كسده عنده من الحوائج ولا سيما إذا أضاف إلى طبه قرطاسا فيه نشادر وخضاب وغول وكليكان « 107 » وحب العروس « 108 » . وان شمثاء تحلف لسكينة بالمصحف ان ليس في العالم أحسن من طبه . وهو مع هذا ربما طبخ ماء الشعير وانكم على نفخ الدخان ، ولا يعلم المسكين ان الفاصد يحتاج إلى أن يعني بعينيه بمداومة الاكحال الجالية وشرب الحبوب المنقية . تاللّه انني ما اعلم من المرحوم : آلفاصد المدفوع إلى ما ليس من عمله أم المفصود الذي يوقع يده بيده فيتحكم في عرقه وعضده ؟ ثم قال لي : أسألك ؟ قلت : سل عما بدا لك . قال : لا تظن انني أسألك عن العلة التي من اجلها صار بعض العروق يفصد طولا وبعضها عرضا وبعضها وربا « 109 » ، فذلك معروف . ولا أسألك أيضا لم صارت منفعة فصد الاسيلم « 110 » في بعض الأمراض أكثر من الباسليق « 111 » وهو طرفه وشعبة منه ، ولا عن الشروط التي تلزم الفاصد

--> ( 106 ) ومفردها قارورة وهي القنينة التي يؤخذ فيها بول المريض إلى الطبيب لينظر فيه ويشخص المرض بحسب ما يراه من تغير في اللون أو الرائحة أو الكمية أو وجود الرواسب فيه أو الدم أو غير ذلك . ( 107 ) نبات عشبي طبي . ( 108 ) وهو الكبابة نوع من الامازير . ( 109 ) اي مائلا ، ولا يكون الفصد الا طولا . ( 110 ) وريد بين الخنصر والبنصر . ( 111 ) وريد في ثنية المرفق يغلب ان يكون الفصد فيه .