ابن بطلان ( ابن عبدون )

50

دعوة الأطباء

يصرف ذلك الطبيب ثم لا يزال معه في طبه ماضيا على سننه إلى أن ينبت المرعى على تربته فإذا سئل عنه بعد موته قال ما كان يمكن ان يعيش لان المرض كان مهلكا والقوة ساقطة ، وما على الطبيب الا الاجتهاد وليس في قوة الصناعة شفاء كل مريض . ولو كان كل مريض إذا استطب برأ لما مات أحد ، ولكن الآجال مقسومة فما الحيلة ولا حيلة في الموت ولا قدرة لنا ان نزيد في الاجل . ولعمري انه كان واللّه حرّا ويعز عليّ واللّه فقده ، ولكن الأنبياء ماتوا وما يبقى أحد . ويخرج لهم في فتاوى أحمد بن حنبل ويستطرد بمخالفة المريض وغلط الطبيب الأول . فان سئل عما تجدد له تنهد وانشد : اخنى عليه الذي اخنى على لبد « 105 » وان قدر له ان يتأتى له برء قال : لقد خلصته من فك الأسد ورددته من شفير القبر ، ويرى أنه حلّ العصابة من لحيته ونزع يد الفاسل من يده وجذب ناصيته من منكر ونكير وقد بدأ بمساءلته . ثم قال لي : ما لي أراك مطرقا مليا ؟ قلت : لأني لست جرائحيا ! فاغتاظ من ننقلي في الصنائع وقال : أظنك من بقية قوم موسى فهم لا يصيرون على طعام واحد ! قلت : صدقت سيدي ، عادتي اغتذي ثلاث دفعات في اليوم قال : دع هذا عنك فما هذا أردت . هات عرفني اي شئ أنت ؟ قلت : فاصد .

--> ( 105 ) الشعر للنابغة ، وصدر البيت هو : أضحت خلاء وأضحى أهلها احتملوا .