ابن بطلان ( ابن عبدون )

31

دعوة الأطباء

يضبط ، والبلغم كالسبع إن قتل والا قتل فاقهر البلغم قهرك عدوك واخضع للصفراء خضوعك لمن فوقك ، وسالم الدم مسالمتك صديقك ، وجاهد السوداء مجاهدتك عدوك . واختصر يا سيدي من كثرة الألوان . فان الألوان المختلفة الطباع تحتار المعدة في هضمها وتعجز القوة عن احالتها . ولا تأكل ما يكدّ اسنانك في مضغه فتعجز معدتك عن هضمه . واجعل يا سيدي ما يرد الأحشاء اتلاثا : ثلثا طعاما وثلثا شرابا وثلثا نفسا . واخصر في الغذاء فما يساوي الدنيا التردد إلى بيت الخلاء . وقلل من شرب الماء البارد في تضاعيف الغذاء . وغلّب العقل على الهوى فإنه قلّ من غلب هواه على عقله فلم يعطب ، وقلّ من حرص على النساء فلم يفتضح ، وقلّ من ابتلي بوزراء السوء فلم يهلك ، وقلّ من أكثر من الطعام والشراب فلم يسقم « 55 » . وجعل الشيخ بمرّ في ضرب من هذا الفن ليشغلني عن الاكل . فلما أطال كلامه واتسع في الهذيان ميدانه اضربت عن كلامه صفحا وأقبلت على الاكل فأمعنت في الخل والبقل وهو لا يستزيد إداما ولا يستدعي طعاما حتى خيّل له انني قد شبعت وتصور انني من الخل والبقل قد قنعت فقال لغلامه : ارفع هذا عنا وقرّب الشواء منا . فقدم الغلام حملا مشويا . فمددت يدي إلى الأكتاف فقال إياك وإياها فإنها تقبل من القلب الفضلات . فملت نحو الزور فقال لا تتعرض له فإنه بطيء الهضم . فعدلت إلى الكلى فقال هذه معدن البول ومائية اندم . فأومأت إلى الافخاذ فقال إنها مجاورة للمعي والبراز . فاستأذبته في الانية فقال : اللّه في نفسك فإنها وخمة رديئة تميت السهوة وتحدث الهيضة . فقلت : فعلى ما ذا اعتمد ؟ قال على الأطراف من العضد فهي الطف ما في الخروف لا سيما من هذا الرضيع المعلوف . فأومأت إلى اخذ طرف كان قريبا مني فقال : تأخذ من الأطراف المؤخرة والمقاديم اشرف ، وتأخذ اليمنى منهما ، واليسرى الطف لقربها من القلب والحرارة

--> ( 55 ) هذه نصائح طبية جيدة ولكن الشيخ يستغلها ليشغل ضيفه ويمنعه من تأول الطعام أو الاكثار منه .