ابن بطلان ( ابن عبدون )

27

دعوة الأطباء

اعداده . اليوم نفوسكم انفة منه وطباعكم نافرة عنه . وحواسكم مع هذا تروم مثل ما كان هذا عليه « 39 » . ثم قال : كل وتدبر بما قد سمعت فان هذه النصيحة متلقاة بالتحية ، وهذه الموعظة موشحة بالحكمة . فلما بدأت بالاكل امسك يدي وقال : اسمع كلاما ينفعك فيما شكوت ويقرب عليك صحتك : اعلم أن مداواة الأمراض ضبط السفتين والرفق باليدين واخذ المريض نفسه بموجب العقل لا بدواعي الهوى والجهل : فان العقل يلتمس من الأغذية انفعها ، والهوى يطلب من الأطعمة اشهاها والذها ، وقلما يجتمع في الشيء النفع واللذة « 40 » . فان النفع قلما يكون في الغذاء . واللذة قل ما توجد في الدواء . فإياك ان تتلدد بحلاوة الغذاء فتتنغص بمرارة الدواء ، وانشد يقول : فان المرّ حين يسرّ حلو * وإن الحلو حين يضر مرّ فخذ مرّا تصادف منه نفعا * ولا تعدل إلى حلو يضر وإياك ان تؤثر لذة عاجلة فإنها على المرء مضرة آجلة لا سيما وأنت مريض وقد امتلأت من الغذاء . قلت : يا سيدي قد انهضم وانا مشته للطعام . قال : جوع كذاب وشهوة كالسراب . وانشد يقول : وللهضوم مواقيت مقدرة * وكل شيء له حد وميزان

--> ( 39 ) في زلزل وردت العبارة مصطربة . ( 40 ) ( اللذاذة ) في زلزل والأحمدية والجلبي .