ابن بطلان ( ابن عبدون )
22
دعوة الأطباء
الملاهي والغواني ، والضرب على المثالث والمثاني « 24 » والغناء بشعر الحسن بن هاني « 25 » . قد علقنا من الأمير حبالا * أمنتنا طوارق الحدثان يا سيدي اي شيء تعمل في هذا البلد ؟ واللّه انى أبقى اليوم والشهر لا يسألني انسان حاجة ولا تجتاز بي جنازة . وإذا سهل اللّه وجاءنا مريض كان كما قال المثل ( إذا كسد أصحاب القلانس « 26 » جاءهم زبون معوجو الرؤوس ) وقد واللّه يا سيدي سئمت نفسي هذا البلد وملني أهله لأن الماء إذا وقف ظهر نتنه وإذا كثر لبثه ظهر خبثه . ولقد حدثتني نفسي دفعات بالخروج منه ، ثم أقول إلى اين اخرج ولمن اقصد ؟ واين اتغرب ؟ وما بقي أقل مما مضى ، ومع اليوم غدا . وما يقعدني الا الألف ، والزمان كلما مرّ جاء إلى خلف . قال كل هذا الكلام وغرضه ان يبغض لي المقام . ثم قال : - حدثني ما تعمل في غمر الزعفران ؟ قلت : يا سيدي سمعت جالينوس « 27 » يقول إن قياس طب الهياكل إلى طبنا كقياس طبنا إلى طب الطرقات « 28 » . وانا رجل . ضعيف المعدة ناقص
--> ( 24 ) المثالث والمثاني : مفردها المثلث والمثنى وهما الوتران الثاني والثالث في آلة العود ( 25 ) الحسن بن هاني هو أبو نؤاس الشاعر العباسي الماجن ، ولد بالأهواز من أب عربي وأم فارسية ، درس في الكوفة ومات في بغداد . اشتهر بالغزل بالمؤنث والمذكر ووصف الخمر وانصل بالخلفاء العباسيين وخاصة الرشيد والأمين . ( 26 ) القلانس : مفردها قلنسوة وهي نوع من أغطية الرأس . وهذا المثل يضرب لصاحب الحظ السيء فهو يلاقي الفشل أينما يتوجه . ( 27 ) جالينوس : طبيب يوناني اشتغل بالجراحة وينسب اليه خمسمائة مؤلف في الطب والفلسفة - وقد أضاف كثيرا من المعارف الطبية بسبب قيامه بتشريح أجسام الحيوانات . وظلت آراؤه وأبحاثه مرجعا للأطباء حتى القرن السادس عشر . ( 28 ) الهياكل هي بيوت للمرضى يجتمعون فيها طلبا للشفاء ولها سدنة يعالجونهم بالعقافير التي يجربونها عليهم ويجلونها على الجدران ليستفيد منها الخلف . وكان للسدنة سلطة لا يعارضهم فيها أحد تعتمد على الوحي والالهام . وكان طب الهياكل ارقى درجات الطب وبعكس ذلك طب الطرقات وهو الذي يزاوله أطباء جهلاء يتحولون في الأزقة والطرقات وبنادون على مهنتهم وهو اخس درجات الطب عند اليونانيين .