ابن بطلان ( ابن عبدون )

4

دعوة الأطباء

المقدمة بلغ الطب العربي في العصر العباسي مرحلة من التقدم والترف الفكري إلى درجة ان الكتب صارت تؤلف آنذاك لتتناول نوادر الطب وطرائقه وآدابه . ومن هذه الكتب كتاب ( دعوة الأطباء ) لابن بطلان الذي الفه للأمير نصير الدولة أحمد بن مروان ، والذي يتحدث فيه عن طبيب شاب يغادر بغداد إلى بلدة ميافارقين طلبا للرزق وهناك يلتقي بطبيب شيخ يدعوه إلى داره لتناول طعام الغداء عنده فتجري بينهما محاورة طريفة على مائدة الشيخ لا يلبث ان يشترك فيها عدد من المتطببين الذين دعاهم الشيخ إلى هذه الجلسة وكان غرضه ان ينغص على ضيفه كل لقمة يأكلها لشدة بخفه وهو يسأله أسئلة طبية عديدة طالبا منه جوابها وكانت كلها أسئلة محرجة جملت الطبيب الشاب يتلوى من الاحراج امام هذه الأسئلة والمناقشات . وقد حاول ابن بطلان في هذا الكتاب ان يعطي لمحة عن الطب في عصره والأوبئة التي حدثت آنذاك وحالة الأطباء ومهنة الطب التي تتراجع امام هذه الأوبئة فلا يبقى ثمة مجال للطب ان يؤدي رسالته مع هذه الوفيات التي تتساقط كل يوم بالآلاف جراء هذه الأوبئة . كما أراد ان يرسم صورة حقيقية عن الوضع الصحي وأساليب الفحص والمعالجة والتشخيص في العصر العباسي المتأخر واعطاء معلومات عن الأدوية وغشها واحتكارها عند العطارين والأدوات الجراحية المستعملة بأنواعها واشكالها . والأهم من ذلك فضح اعمال الدجالين من الأطباء وحيلهم والاعيبهم في ادعاء مهنة الطب وكيف يخدعون الناس البسطاء ويدخلون بيوتهم مستغلين سذاجتهم مما أدى إلى إساءة نظر الناس إلى الأطباء واستهانتهم بالطب فدفعه ذلك إلى أن يعقد فصلا خاصا ( وهو الفصل الحادي عشر ) حول هذا الموضوع للرد عليهم ودفاعه عن الطب والأطباء .