علي بن رضوان المصري

156

الكتاب النافع في كيفية تعليم صناعة الطب

ما هي حال مضرة بالفعل ، وانا اسأل الناظر في مقالتي هذه ان يتأمل هذه المقالة الأولى من حيلة البرء ، وما جمعه الاسكندرانيون في معانيها وما ذكره جالينوس في معانيها ، هل في شئ من ذلك ما ظنه الرازي انه تحصيل معانيها . أما الحق فانا نجد ما ذكره الرازي في غاية البعد من المعاني التي تتضمنه المقالة الأولى من حيلة البرء ، أمور خارجة لا تعلق من هذه المقالة بشئ منها بوجه ولا سبب . فيظهر ان الرازي ما مكان يتصور اغراض جالينوس في كلامه وانه وقع في ذلك لعدمه الآداب والعلوم التي ( . . . ) لمن يرتاض بها قبل تعلم صناعة الطب من كتب جالينوس . وعلى هذا المنال نجد حال الرازي فيما ذكره من معاني المقالة الثانية من هذا الكتاب ، فإنه يورد أشياء خارجة جدا من مذهب جالينوس في مقالته ولا تعلق بشئ منها مما تضمنته المقالة الثانية . فاما بقية الكتاب فإنك تجد الرازي يفهم ما كان ظاهرا بينا واضحا ثم يصوره بسوء تصوره ، مثال ذلك أنه يظن أن الأمثلة التي ذكرها جالينوس أمور خاصة بالأعضاء والأمراض التي سماها جالينوس . و [ ] وضع هذه الأمثلة لنفهم منها الأمور الكلية كالذي ذكره في المقالة السابعة في ضعف المعدة ، فإنه يكون من سوء مزاج . فان جالينوس جعل ذلك مثالا يفهم به الامر صنف كل واحد من الأعضاء عرف بحيلة برء في المعدة ليحتذى به في حيلة برء في اى عضو اتفق ان يضعف فعله ، فيوصل اليه من أنواع المداواة في الطرق التي توصل اليه بمقدار ما ( يعد ) من أحد من الطبيعيين . وأعجب من هذا ان الرازي لو شعر ان ضروب سوء المزاج ستة عشر : ثمانية بلا مادة وثمانية معها مادة . ولا شعر ان المزاج مرض للعضو المتشابه الاجزاء ، فقد يحدث فيه من أنواع الضعف بعد الأعضاء المتشابهة التي هي منها مضروب في ستة عشر . مثاله : المعدة ، فان جرمها الخاص بها عضو مشابه الاجزاء ، ويحدث فيه ستة عشر مرضا من امراض سوء المزاج ، وفيها عروق وشرايين واعصاب يمكن ان يحدث ضعفها من قبل سوء المزاج بمرض لكل من هذه . وكل واحد من هذه يحدث فيه ستة عشر مرضا : الحار والبارد والرطب واليابس . هذه أربعة امراض يمكن أن تكون بلا مادة ، ويمكن أن تكون مع مادة فتصير ثمانية « * » . وأربعة اجزاء مركبة : الحار الرطب ، والحار

--> ( * ) في المخطوطة : ثانية