علي بن رضوان المصري

152

الكتاب النافع في كيفية تعليم صناعة الطب

فنقول على هذا المثال ، انه لما أبطل جالينوس ما ابطله من مذهب ثاسلس ، وعرف انه لم يكن يعرف ما الصحة وما المرض ، وما العرض التابع للمرض . وكان غرضنا تعلمنا حيلة البرء ، غرضنا في هذا المعنى مبدأ حيلة البرء ، وهو الطريق التي تعرف أنواع الأمراض الأخيرة ، وانما نعرفها على ما ينبغي إذا قسمنا جنس المرض بفصوله القياسية ، وانحدرنا إلى أنواع الأنواع على [ ولاء ] وترتيب من غير أن نجاوز الأجناس المتوسطة . ويكون قد حصلت لنا معنى الرجل في كلامه . لكنك أتيت وحكيت أوجه كلام الرجل [ لتتسلط ] بسوء عبارة ورذالة تصور فهم لمذهب الرجل . ثم زعمت أن الشأن في الوفا بهذا الضمان ، فاوهمتنا ان هذا امرا اما ان لا يتم لنا ، واما ان يكون جالينوس قد أخطأ وغلط فيه . فما ادرى من اى أمر بك أعجب أيها الرجل الفاضل ؟ . وقال الرازي : وقد حد جالينوس المرض مطلقا ، بأنه مانع من أن لا يكون الا المرض الذي يبطل فعل العضو البتة ، بل والذي ينقص منه . وقولنا بالإضافة إلى ما لم يزل عليه مانعا من أن يسمى الردىء المزاج ( . . . ) البنية بالطبع مريضا ، فلا يكون حينئذ صحيحا الا أجود الناس بنية ومزاجا . وقولنا مع ألم وغير ألم ، فلئلا يتوهم المتوهم ان من به قرحة في انفه أو اذنه تؤلمه ولم تنقص من شمه ولا من سمعه شئ ، فهو صحة . وقولنا لم يأت بذلك من اجل الزمان ، فلئلا يتوهم الشيخ مريضا بنقصان أفعال أعضاءه وقواها ، فهذا هو الحد المستوفي للمرض بان ضم اليه حيث يقول « * » بفعل بعض الأعضاء أو كلها أو مسحة لها ، احتوى ذلك على الجزء المسمى من الطب [ الزينة ] . قال المؤلف : لا ادرى من اى شئ أعجب من هذا الكلام ، أمن معرفة الرازي بصناعة المنطق فضلا عن الكامل فيها ، يفرق بين الحدود والرسوم ، ويعلم أن الحد تخليص ذات المحدود ، والرسم يدل على ذات المحدود . وما ذكره الرازي في هذا الكلام أشبه بالرسم والحد . وإذا حصل أي « * * » لم يكن أيضا رسما جيدا على ما سنوضح ، وخاصة [ تضمينه ] لأنه يعرف منه جهله بالحدود .

--> ( * ) تبدو هذه الكلمة زائدة . من صنع الناسخ . ( * * ) في المخطوطة : أيا .